أثار اختفاء الإسورة الذهبية الملكية النادرة من المتحف المصري بالتحرير جدلًا شديدًا في الأوساط الثقافية المصرية، لاسيما أن هذه القطعة تعد من أندر المقتنيات الأثرية التي تعود لأحد ملوك الأسرة الحادية والعشرين.
وكانت وزارة السياحة والآثار، قد أحالت واقعة اختفاء إسورة من معمل ترميم المتحف المصري بالتحرير للجهات الشرطية المختلفة والنيابة العامة، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة، وإبلاغ كافة الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الشأن، وذلك فور علمها بالواقعة، كما تم تشكيل لجنة متخصصة لحصر ومراجعة كافة المقتنيات الموجودة بمعمل الترميم.
القصة الكاملة لاختفاء إسورة من المتحف المصري
وفي ضوء الإجراءات الاحترازية، تم تعميم صورة الإسورة الذهبية الملكية المختفية على جميع الوحدات الأثرية بالمطارات المصرية، والمنافذ والموانئ البرية والبحرية والحدودية على مستوى الجمهورية.
وفور ورود البلاغ بدأت السلطات تحقيقات موسعة لمعرفة تفاصيل الواقعة والتأكد من اختفاء القطعة الأثرية، في ظل تشديدات أمنية ورقابية على مخازن المتحف لحين انتهاء الفحص.
تفاصيل سرقة إسورة ذهبية من المتحف المصري
كشف الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين الأسبق، تفاصيل سرقة إسورة ذهبية نادرة من المتحف المصري، مشيرًا إلى أن الموضوع معقد، وأن بيان الوزارة كشف بالفعل أنه تم سرقة الأسورة، وأن التأمينات لم تكن بالشكل القوي.
وأضاف كبير الأثريين الأسبق، أنه يجب التعلم من التجربة، متوقعًا عودة هذه الأسورة التي سرقت من المتحف، وأن يكون هناك حل لهذه الأزمة.
وأشار إلى أن المتحف مكان أثري، ولذلك مطلوب تأمينه بشكل قوي لمعرفة المتسبب في اختفاء هذه الإسورة، موضحًا أن الإسورة لا تقدر بمال وأن البعض يقول أن وزنها 600 جرام ذهب، ولكن الإسورة لها قيمة كبيرة، ولا يحدد ثمنها بسعر الذهب.
ولفت إلى أن الإسورة نادرة تعود لأحد ملوك الأسرة الحادية والعشرين، أحد ملوك الشرقية، أي منذ أكثر من 3300 سنة ماضية، وتم سرقتها من خزينة قسم الترميم بالمتحف المصري بالتحرير
تعود واقعة سرقة إسورة من المتحف المصري عندما تمكنت مرتكبة الواقعة من سرقة الإسورة في 9 سبتمبر الجاري أثناء مباشرة عملها في المتحف بأسلوب المغافلة، والتواصل مع تاجر يمتلك محل فضيات بمنطقة السيدة زينب بالقاهرة، ليبيع الإسورة لـ(مالك ورشة ذهب بالصاغة) مقابل مبلغ 180 ألف جنيه.
بدوره، باع الأخير الإسورة إلى عامل بمسبك ذهب نظير 194 ألف جنيه، حيث قام بصهرها ضمن مصوغات أخرى لإعادة تشكيلها، وعقب تقنين الإجراءات تم ضبط المتهمين، وبمواجهتهم اعترفوا بارتكاب الواقعة، وتم ضبط المبالغ المالية حصيلة بيع الإسورة بحوزتهم، وفقًا لبيان وزارة الداخلية.
غضب برلماني بعد اختفاء الإسورة
أثارت واقعة سرقة الإسورة من المتحف المصري، غضبًا برلمانيًا حيث تقدمت النائبة الدكتورة مها عبدالناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، بسؤال موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير السياحة والآثار، وذلك بشأن واقعة اختفاء إسورة أثرية نادرة من داخل معمل الترميم بالمتحف المصري بالتحرير.
وقالت في السؤال المقدم منها “تابعنا بكل أسف خلال الساعات الماضية بيان وزارة السياحة والآثار والذي تم الإعلان والتأكيد من خلاله عن فقد إحدى القطع الأثرية النادرة من معمل الترميم الكائن بالمتحف المصري بالتحرير”.
وتابعت “على الرغم من الأبعاد الكثيرة المتصلة بتلك الواقعة والتساؤلات التي بنيت على أثرها، فإن خطورة تلك الحادثة في ظل استعداد مصر لافتتاح واحد من أكبر المتاحف في العالم، وهو المتحف المصري الكبير، تعد اختبارا حقيقيا لقدرتنا على تأمين تراثنا الوطني وإدارته وفق أعلى المعايير الدولية، ويصدر صورة قد تكون غير صحيحة عن آليات حماية وصون القطع والمقتنيات الأثرية المصرية”.
ونوهت إلى أن المتحف المصري بالتحرير يُعد مركزًا رئيسيًا للخبرة الترميمية والأرشيفية داخل مصر، وبالتالي فإن أي خلل أمني أو إداري فيه يلقي بظلال من القلق على سلامة باقي المواقع الأثرية والمخازن المنتشرة في أنحاء الجمهورية، وإذا كان تشكيل لجان تحقيق وإحالة الواقعة إلى النيابة العامة خطوة ضرورية، فإن السؤال الأعمق يتعلق بأسباب القصور التي سمحت بوقوع الحادثة، فهل مثلا كان الخلل في الإجراءات التنظيمية، أم في العنصر البشري، أم في الأنظمة التقنية الخاصة بالمراقبة والتوثيق؟.















