على امتداد طريق الحمام بمركز ناصر في محافظة بني سويف، تمتد الحكاية ذاتها كل يوم، حادث جديد، دماء جديدة، وصمت لا يتغير، طريق يفترض أن يكون شريانًا للحياة، لكنه تحول إلى فخ قاتل يبتلع المارة والمركبات واحدًا تلو الآخر، في مشهدٍ بات مألوفًا حدّ الوجع.
الطريق بلا إنارة، بلا إشارات تحذيرية، بلا مطبات، وبلا أدنى مظاهر الأمان، حفرٌ تتربص بالعابرين، ومنعطفات ضيقة تحصد الأرواح، فيما تتحول الليالي إلى ظلامٍ دامسٍ لا يرحم، يختبئ فيه الخطر خلف كل منحنى.
لا يمر أسبوع دون وقوع حادث مروع على هذا الطريق الذي أطلق عليه الأهالي لقب “طريق الموت”، بعد أن أصبح اسمًا يتكرر في صفحات الحوادث أكثر مما يُذكر في خطط التطوير.
كل حادثة تحمل الوجع ذاته، والنتيجة ذاتها: أرواح تُزهق، وأسرٌ تفقد أبناءها، ووعود لا تخرج إلى النور.. الطريق الذي يخدم قرى كاملة يعيش خارج نطاق الاهتمام، وكأنه منطقة منسية على خريطة الخدمات.. من يسلكه يعرف جيدًا أنه يسير في مغامرة مجهولة النهاية، بين السرعة الزائدة والعشوائية وغياب الرقابة والإنارة.
لقد تحوّل طريق الحمام إلى عنوانٍ للمعاناة اليومية، وشاهدٍ على الإهمال المزمن، ومع كل ضحية جديدة، تتجدد الأسئلة الموجعة: إلى متى؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الطريق الذي لم يعد يربط القرى فحسب، بل يربط بين الحياة والموت؟














