موافقة نهائية بعد إعادة النظر في الملاحظات الرئاسية
وافق مجلس النواب، خلال جلسته العامة، نهائيًا على مشروع قانون الإجراءات الجنائية بعد إدخال تعديلات على المواد الثماني التي تحفظ عليها رئيس الجمهورية، وذلك في إطار الحرص على تحقيق مزيد من الضمانات القانونية والحوكمة والواقعية في التطبيق العملي للقانون.
وتأتي هذه التعديلات بعد أن أعاد الرئيس المشروع إلى المجلس لمراجعته، بهدف تعزيز العدالة وضمان حقوق جميع الأطراف في العملية القضائية.
مجلس النواب يوافق نهائيًا على مشروع قانون الإجراءات الجنائية
وجاءت الموافقة النهائية على المواد الثماني المعدّلة، وفي مقدمتها المادة 105 التي كانت محورًا رئيسيًا للنقاش داخل القاعة. وتنص المادة في فقرتها الجديدة على أنه: “يجوز لعضو النيابة في الأحوال التي يُخشى فيها على حياة المتهم وكان ذلك لازمًا لكشف الحقيقة الانتقال لاستجوابه، وذلك بعد أن يطلب من نقابة المحامين الفرعية ندب أحد المحامين لحضور الاستجواب بالطريقة التي يتفق عليها بين النيابة العامة والنقابة العامة للمحامين.
ولعضو النيابة أن يستجوب المتهم إذا لم يحضر المحامي في الموعد المحدد لحين حضوره، ويحق للمحامي الموكل أو المنتدب حضور جلسة التحقيق إذا حضر قبل انتهائها والاطلاع على ما تم من إجراءات في غيبته”.
ويهدف هذا النص إلى تحقيق التوازن بين ضمان حقوق المتهم وحماية سير العدالة في الحالات الطارئة أو الحرجة التي تتطلب سرعة الإجراء.
اعتراضات من المعارضة ونقابة المحامين
ورغم تمرير القانون نهائيًا، إلا أن الجلسة شهدت اعتراضات حادة من نقيب المحامين عبد الحليم علام وعدد من نواب المعارضة، من بينهم أحمد الشرقاوي، وضياء الدين داود، وأميرة أبو شقة. كما أعلنت الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي انسحابها من الجلسة، اعتراضًا على الصياغة النهائية للمادة، وكان من بين المنسحبين النواب مها عبد الناصر، وإيهاب منصور، وفريدي البياضي، وسناء السعيد.
وبرر المعترضون موقفهم بأن التعديل الجديد قد يُفتح بابًا لتأويل النصوص بما يُمكن أن يؤثر على حق الدفاع وحضور المحامي أثناء التحقيق، معتبرين أن المادة 54 من الدستور تنص صراحة على عدم جواز استجواب المتهم إلا في حضور محاميه.
مرافعة قانونية تحت قبة البرلمان
وخلال المناقشات، دافع النائب إيهاب الطماوي، وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، عن الصياغة الجديدة معتبرًا أنها تتعامل مع “حالات الضرورة” التي لم يتناولها نص المادة 54 من الدستور صراحة.
وأوضح أن النيابة العامة لا يمكن أن تُعطل إجراءاتها في ظروف قد تهدد حياة المتهم أو تمنع الوصول إلى الحقيقة في الوقت المناسب، مضيفًا: “نحن ملتزمون باحترام أحكام الدستور، ولكن القانون يجب أن يتعامل مع الواقع العملي أيضًا”.
تأكيد على احترام الدستور ورفض أي التفاف على نصوصه
من جانبه، رد النائب أحمد الشرقاوي على ما قاله الطماوي، مؤكدًا أن الحديث عن غموض المادة 54 من الدستور غير صحيح، وأنها واضحة تمامًا في وجوب حضور المحامي مع المتهم أثناء التحقيق، دون استثناء.
وأضاف الشرقاوي: “أقسمنا على احترام الدستور، والقول بأن نص المادة غير واضح خطأ جسيم، فهي من القواعد الآمرة التي لا يجوز الالتفاف عليها”.
واتفق معه النائب ضياء الدين داود، الذي شدد على أن الالتزام بالدستور هو الضمان الأول لحماية حقوق المواطنين، داعيًا إلى ضرورة مراجعة أي نص قد يفتح الباب أمام انتهاك تلك الحقوق.
ختام الجلسة وتصويت نهائي بالإجماع
ورغم الجدل الذي دار تحت قبة البرلمان، انتهت الجلسة بالموافقة النهائية على مشروع قانون الإجراءات الجنائية بصيغته المعدّلة، ليُصبح جاهزًا للإصدار بعد التصديق عليه من رئيس الجمهورية.
ويُنتظر أن يسهم القانون الجديد في تطوير منظومة العدالة الجنائية في مصر من خلال تحديث الإجراءات وتحقيق التوازن بين حقوق المتهمين ومتطلبات العدالة الناجزة.















