في عالم يمضي سريعًا، وتتشابك فيه الأصوات بلا نهاية، يطلّ صوتٌ بعينه كنسمة فجرٍ تهدّئ ضجيج الدنيا، ذلك هو صوت إيمان مختار، المذيعة التي لا تقف خلف الميكروفون فقط، بل تقف خلف لحظات من السكينة والبهجة يختبرها المستمع دون أن يراها.
منذ اللحظة الأولى التي تتسلل فيها كلماتها عبر الأثير، يشعر المستمع أنّه أمام حضورٍ مختلف؛ حضور يجمع بين رِقّةٍ أنثوية واثقة، وحزمٍ مهني لا تخطئه الأذن، إنّها لا تقرأ الكلمات، بل تُعيد ولادتها بنبرة صادقة، تحمل دفء الإنسان وخبرة الإعلامي في آن واحد.
في برامجها، تتعامل إيمان مع الميكروفون كما يتعامل شاعر مع أبياته الأخيرة قبل أن يلقيها، تنسج الجملة بدقة، وتمنح الفكرة وقتها لتصل كاملة بلا انقطاع، وإذا قابلت ضيفًا، صارت الأسئلة جسورًا تمتد بينهما، تُبنى بلطف، وتسير بثقة، وتصل إلى الحقيقة دون صخب.
إيمان مختار ليست فقط صوتًا جميلًا؛ هي روحٌ تعرف كيف تُنصت قبل أن تتكلم، وكيف تحتضن المستمع بخفة حضورها، وكيف تترك أثرًا رقيقًا حتى بعد انتهاء الحلقة، ولأن الصوت مرآة الروح، فقد أحبّها الجمهور دون أن يعرف تفاصيل وجهها، يكفيهم ذلك النور الخفي الذي يشعّ كلما تحدّثت.
وهكذا، تمضي إيمان في طريقها، لا تستعرض نجاحًا ولا تبحث عن ضوضاء شهرة، بل تؤمن بأن الرسالة الحقيقية للإعلام هي أن تقترب من الناس دون أن تقتحمهم، وأن تتركهم دائمًا أفضل قليلًا مما كانوا عليه قبل أن يستمعوا إليها.
إنها ببساطة… إيمان مختار: صوتٌ إذا مرّ في الأثير، ترك في القلب أثرًا لا يُنسى.















