شارك المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، في جلسة نقاشية نظمتها مجموعة CI Capital تحت عنوان CI Capital Connect 2026، وأدارتها السيدة سارة سعدة، كبير الاقتصاديين بالمجموعة، حيث استعرض خلالها أبرز ملامح تطور مناخ الاستثمار في مصر والسياسات الاقتصادية الداعمة للقطاع الخاص وتعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأكد الوزير أن الحكومة تواصل تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي شامل يهدف إلى خلق بيئة أعمال أكثر جاذبية للاستثمارات المحلية والأجنبية، مشيرًا إلى أن الدولة استثمرت نحو 550 مليار دولار خلال الفترة من 2014 إلى 2024 في تطوير البنية التحتية، بما يشمل شبكات النقل، إنشاء 22 مدينة جديدة، توسيع الموانئ، وزيادة قدرات الطاقة المتجددة، وهو ما يمهد لانطلاق مرحلة جديدة يقودها القطاع الخاص.
وأشار الخطيب إلى أن السياسة النقدية تركز على استهداف معدلات التضخم باعتبارها المحرك الرئيسي للاستقرار الاقتصادي، مؤكدًا تحسن المؤشرات الكلية، حيث بلغت صافي الأصول الأجنبية نحو 30 مليار دولار بالموجب، وارتفعت تحويلات المصريين بالخارج إلى 37 مليار دولار، فيما تجاوزت احتياطيات النقد الأجنبي 50 مليار دولار.
وأضاف أن معدلات التضخم تراجعت من نحو 40% إلى 12% حاليًا، مع استهداف 7–9% بنهاية العام، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين ويهيئ بيئة أكثر استقرارًا لنمو الأعمال.
وعن السياسة المالية، أكد الوزير أن وزارة المالية تبنت نهجًا جديدًا يقوم على تبسيط الإجراءات وبناء علاقة ثقة مع مجتمع الأعمال، وهو ما أسهم في زيادة الحصيلة الضريبية بنسبة 35% خلال عام واحد وفتح نحو 600 ألف ملف ضريبي جديد بإقرارات تتجاوز تريليون جنيه، إلى جانب إعادة هيكلة الرسوم وتخفيف الأعباء غير الضريبية لدعم النشاط الاقتصادي.
كما شدد الخطيب على أهمية تعزيز نمو الصادرات ورفع نسبتها إلى ما بين 20–30% من الناتج المحلي الإجمالي، مع الإشارة إلى أن 83% من الواردات تمثل مدخلات إنتاج للصناعة والتصدير، وجرى تقليل متوسط زمن الإفراج الجمركي من 16 يومًا إلى 5.8 يومًا، مع استهداف الوصول إلى يومين عبر التحول الرقمي.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة تعمل على تحسين ترتيب مصر في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال، بهدف دخول قائمة أفضل 50 دولة خلال السنوات المقبلة، والوصول إلى أفضل 20 دولة بحلول 2030، وذلك من خلال تبسيط الإجراءات وتكامل الخدمات الحكومية، كما تم إطلاق منصة موحدة للتراخيص والخدمات الاستثمارية تقدم أكثر من 460 خدمة إلكترونية، إلى جانب إعادة هندسة إجراءات تأسيس المشروعات في عدة قطاعات، حيث تم تقليل عدد الإجراءات من 34 إلى 9، وخفض مدة استخراج التراخيص من 24 شهرًا إلى 90 يومًا.
وعن فرص الاستثمار في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، أشار الخطيب إلى أن مصر تمتلك ميزة قوية في الطاقة المتجددة والموقع الجغرافي المتميز الذي يمر عبره نحو 70% من حركة البيانات بين أوروبا وآسيا، بالإضافة إلى رأس المال البشري المؤهل من مهندسين وشباب ورواد أعمال.
وفيما يتعلق بالقطاعات المستهدفة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، أوضح الوزير أن الطاقة خاصة المتجددة تأتي في المقدمة، تليها السياحة مع خطة لزيادة عدد السائحين من 18.9 مليون إلى 30 مليون، والرعاية الصحية، والقطاع الصناعي خاصة الصناعات الوسيطة ومكونات السيارات، مع العمل على بناء سلاسل إنتاج تكاملية مع دول المنطقة.
وأكد الخطيب أن هذه الخطوات تأتي في إطار تعزيز ثقة المستثمرين وتهيئة بيئة أعمال جاذبة ومستقرة، تمهيدًا لدخول مصر مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي بقيادة القطاع الخاص.















