قال الخبير الاقتصادي الدكتور علي الدكروري إن اجتماع مجلس السلام يمثل محطة فارقة وخطوة بالغة الأهمية في مسار البحث عن حلول حقيقية وجذرية للأزمات المتراكمة في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أن انعقاد مثل هذا الاجتماع في هذا التوقيت يعكس إدراكًا دوليًا متزايدًا بخطورة استمرار الصراعات وتداعياتها الكارثية على الأمن الإقليمي والدولي.
وأوضح أن المنطقة عانت على مدار سنوات طويلة من الحروب والنزاعات المسلحة التي استنزفت مقدرات الشعوب، وأدت إلى تفكك مجتمعات كاملة، وخلّفت أزمات إنسانية غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن كلفة الحروب، سواء من الناحية الاقتصادية أو الإنسانية، تفوق بكثير كلفة الاستثمار في السلام والحوار وبناء الثقة بين الأطراف المختلفة.
وأضاف أن مجلس السلام يبعث برسالة واضحة مفادها أن الحلول العسكرية أثبتت فشلها، وأن الطريق الوحيد نحو الاستقرار الدائم يمر عبر التفاوض الجاد، واحترام القانون الدولي، وضمان الحقوق المشروعة للشعوب، والعمل على معالجة جذور الصراعات وليس الاكتفاء بإدارة الأزمات أو تأجيلها.
وشدد الدكتور علي الدكروري على أن تحقيق السلام المستدام في الشرق الأوسط يتطلب إرادة سياسية حقيقية، ودعمًا صادقًا من المجتمع الدولي، إلى جانب دور فاعل للدول الإقليمية في تقريب وجهات النظر، ووقف التصعيد، وتعزيز مسارات التنمية الشاملة، مؤكدًا أن السلام لا يقتصر فقط على وقف إطلاق النار، بل يشمل تحقيق العدالة الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية، واحترام حقوق الإنسان، وضمان كرامة الشعوب.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن اجتماع مجلس السلام يمكن أن يكون نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة أكثر استقرارًا، إذا ما توافرت الجدية في تنفيذ مخرجاته وتحويل التوصيات إلى خطوات عملية على الأرض، معربًا عن أمله في أن يسهم هذا المسار في إنهاء دوامة العنف وفتح آفاق جديدة لمستقبل يسوده الأمن والسلام في الشرق الأوسط.















