تعرضت قافلة إنسانية مخصصة لتقديم المساعدات في جنوب كردفان لهجوم دموي، أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة آخرين، في واقعة أثارت موجة إدانات دولية واسعة، وسط تحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية في الإقليم.
وأفادت تقارير ميدانية بأن الهجوم نُفذ في إطار عملية مشتركة بين قوات الدعم السريع وعناصر من الحركة الشعبية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والإنساني المتأزم في المنطقة.
وفي سياق متصل، كشف تقرير صادر عن البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، اليوم الخميس، عن ارتكاب قوات الدعم السريع انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الفاشر والمناطق المحيطة بها، مشيرًا إلى أن نمط هذه الانتهاكات يحمل سمات واضحة للإبادة الجماعية.
وأوضح التقرير أن البعثة وثّقت ثلاثة أفعال على الأقل تُصنف قانونيًا ضمن جريمة الإبادة الجماعية، شملت القتل المتعمد لأفراد من جماعات عرقية محمية، وإلحاق أضرار جسدية ونفسية جسيمة، وفرض ظروف معيشية قاسية تهدف إلى التدمير الكلي أو الجزئي لتلك الجماعات، وفقًا للقانون الدولي.
وأشار التقرير، المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان تحت عنوان «سمات الإبادة الجماعية في الفاشر»، إلى أن نية الإبادة الجماعية تُعد الاستنتاج المعقول الوحيد في ظل النمط المنهجي للقتل والاستهداف العرقي والعنف الجنسي والتدمير واسع النطاق.
وقال رئيس البعثة محمد شاندي عثمان إن الجرائم المرتكبة لم تكن تجاوزات عشوائية في سياق الحرب، بل جزءًا من عملية منظمة ومخطط لها، سبقتها مرحلة حصار استمرت 18 شهرًا أضعفت السكان عبر التجويع والحرمان والاحتجاز، ما جعلهم عاجزين عن الفرار أو المقاومة.
وشدد التقرير على الحاجة الملحة لحماية المدنيين، محذرًا من أن خطر تكرار أعمال إبادة جماعية لا يزال قائمًا في ظل غياب آليات فعالة للمساءلة، داعيًا المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته في المنع والحماية وضمان تحقيق العدالة.















