منذ توليه حقيبة وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، رسّخ علاء فاروق صورة مختلفة للمسؤول التنفيذي، صورة الوزير القريب من الناس، المنصت لهمومهم، والمنشغل بتفاصيل يومهم قبل عناوين الملفات الكبرى.
لم يقدّم نفسه يومًا باعتباره مسؤولًا يجلس خلف مكتب مغلق، بل اختار أن يكون حاضرًا بين المزارعين، يشاركهم واقعهم اليومي، ويستمع مباشرة إلى مشكلاتهم، في محاولة حقيقية لفهم التحديات على الأرض لا عبر التقارير وحدها.
قال علاء فاروق وزير الزراعة: «لا أُعامل على أنني وزير، أنا مواطن عادي جدًا.. بيني وبين جموع المزارعين عِمار وبيننا لغة تفاهم.. يصلني أكثر من 800 شكوى يوميًا على الواتس آب»، وهي عبارة تختصر فلسفته في الإدارة القائمة على التواصل المباشر بلا حواجز، والاستجابة السريعة المنطلقة من إحساس حقيقي بالمسؤولية.
يدرك وزير الزراعة أن هذا القطاع لا يُقاس فقط بأرقام الإنتاج، بل بحكايات كفاح يومي يخوضها صغار المزارعين في مواجهة تقلبات الطقس، وارتفاع تكاليف الزراعة، وتحديات التسويق.
ومن هذا المنطلق، يؤكد دائمًا أنه لا يكتفي بمتابعة التقارير المكتبية، بل يدخل في «تفاصيل التفاصيل» عبر النزول إلى الحقول والاجتماع المباشر مع الفلاحين، مع إبقاء مكتبه مفتوحًا لاستقبال الشكاوى والمقترحات.
هذا النهج الميداني أكسبه ثقة واسعة داخل الأوساط الزراعية، حيث يراه كثيرون صوتًا حقيقيًا معبرًا عنهم داخل دوائر صنع القرار. فالنزول إلى الأرض، والاستماع المباشر، ومناقشة المشكلات في مواقعها، منح قراراته بعدًا واقعيًا بعيدًا عن الرؤية النظرية المجردة.
واتسم أداء وزير الزراعة خلال الفترة الماضية بالحركة الدائمة، سواء في متابعة منظومة الأسمدة، أو دعم الإرشاد الزراعي، أو تطوير سلاسل الإمداد، بما يعكس إدراكًا شاملًا لتشابك عناصر المنظومة الزراعية.
كما برز حرصه على تعزيز الشفافية، من خلال استقبال الشكاوى اليومية، ومحاسبة المقصرين، والعمل على احتواء الأزمات قبل تفاقمها.
وتجمع شخصية علاء فاروق بين الحزم في اتخاذ القرار، والمرونة في الاستماع لمختلف الآراء، وهي معادلة نادرة في العمل التنفيذي، إذ يدير الوزارة بعقلية الفريق، ويؤمن بأن نجاح المنظومة يبدأ من تمكين الفلاح البسيط وتخفيف الأعباء عنه.
بهذا الأسلوب، يقدّم وزير الزراعة نموذجًا مختلفًا في الإدارة، عنوانه القرب من الناس، والانحياز للإنتاج، والعمل الدؤوب في صمت. وبين الحقول والمكاتب، يواصل مهمته واضعًا نصب عينيه هدفًا واضحًا: زراعة قوية، وفلاح مطمئن، وأمن غذائي مستدام لمصر.














