تواجه الحكومة البريطانية برئاسة كير ستارمر، عاصفة سياسية حادة عقب الإفراج عن الدفعة الأولى من الوثائق الرسمية المتعلقة بتعيين بيتر مانديلسون سفيرًا للمملكة المتحدة لدى واشنطن.
ملفات جيفري إبستين
وتكشف الوثائق، التي اضطرت الحكومة لنشرها، وجود تحذيرات مسبقة ومخاوف جدية لدى كبار المسؤولين بشأن المخاطر على السمعة المرتبطة بمانديلسون وعلاقته المثيرة للجدل مع الملياردير الراحل جيفري إبستين.
توضح المستندات المكونة من 147 صفحة، أن رئيس الوزراء كير ستارمر تلقى تقارير في ديسمبر 2024، قبيل صدور قرار التعيين، تنبهه إلى طبيعة العلاقة بين مانديلسون وإبستين.
وأشارت التحقيقات، بما في ذلك تقرير من بنك “جي بي مورغان” يعود لعام 2009، إلى استمرار المراسلات واللقاءات بين الطرفين حتى بعد إدانة إبستين الأولى في قضايا استغلال القاصرين.
كما كشفت الأوراق، دور لعبه مانديلسون في تسهيل لقاء بين إبستين ورئيس الوزراء الأسبق توني بلير.
تضمنت الوثائق ملاحظات من جوناثان باول، مستشار الأمن القومي، وصف فيها عملية التعيين بأنها كانت متسرعة بشكل غريب، وغير معتاد، مشيرًا إلى أن التحفظات التي أبداها كبار المسؤولين في وزارة الخارجية تم الرد عليها من قبل رئاسة الوزراء بأن هذه المسائل تمت معالجتها.
وبالإضافة إلى الجدل السياسي، كشفت الأوراق عن أزمة مالية تتعلق بمكافأة نهاية الخدمة (البونص) التي طالب بها مانديلسون عند إقالته، والتي بلغت قيمتها الأولية 547 ألف جنيه إسترليني بعد 9 أشهر فقط من الخدمة، قبل أن يتم تسويتها لاحقًا بمبلغ 75 ألف جنيه إسترليني وسط تصاعد الفضيحة.
يُذكر أن بيتر مانديلسون (72 عامًا) كان قد أُوقف في 23 فبراير الماضي بتهمة “سوء السلوك في منصب عام” وإفشاء أسرار الدولة، وتم إطلاق سراحه بكفالة مع استمرار التحقيقات.
ورغم نفيه لارتكاب أي مخالفات، إلا أن هذه التسريبات تزيد من الضغوط على حكومة ستارمر، التي تتهمها المعارضة في “مجلس العموم” بعدم الشفافية وتضليل البرلمان بشأن مدى معرفتها بـ “هياكل مانديلسون المخفية”.











