حدثت وزارة الأوقاف موضوع الخطبة الثانية بالجمعة المقبلة والمقالات الداعمة لها عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنصتها الرقمية من: «التحذير من خطورة الشائعات»، للحديث عن: «ترشيد استهلاك الكهرباء».
وجاء نص الخطبة الثانية على النحو التالي:
“الحمدُ للهِ على إحسانِهِ، والشكرُ لهُ على توفيقِهِ وامتنانِهِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وبعدُ: أيُّها المسلمُ الفطِنُ: تأملْ في واقعِنَا المعاصِرِ وما يحيطُ بنَا من تحدياتٍ وأزَماتٍ عالميةٍ في مواردِ الطّاقة، وسلاسلِ الإمداد، ستجدُ أنّها تفرِضُ علينا لِزامًا أن نكونَ أكثرَ وعيًا وانضباطًا، فاستشعِرْ عِظمَ الأمانةِ المُلقَاةِ على عاتقِكَ في التعاملِ مع نِعَمِ اللهِ التي سخرها لك، وفي مقدمتِهَا مواردُ الطاقة، فالمنهجُ النبويُّ في إدارةِ الأزماتِ يُعلمنا أنّ فقهَ المرحلةِ يوجب علينا أنْ ندركَ أنّ كلّ وحدة طاقةٍ نوفرها في بيوتنا؛ بإطفاءِ مصباحٍ فائضٍ، أو فصلِ القوابسِ عنِ الأجهزةِ غيرِ المستخدمة، أو صيانةِ الأجهزةِ المعطلةِ لتقليلِ هَدْرِهَا؛ والاستعاضة بضوءِ النّهارِ عن الإنارةِ الكهربائية، أوِ اقتناء الأجهزةِ ذات الكفاءة العالية والموفرة للطاقة؛ هي حائطُ صدٍّ يحمي استقرارَ مجتمعنا، وقيمةٌ تُدَعِّمُ صمودَ وطننا في وجهِ التقلُّبات، استجابةً للمنهج الربانيِّ الذي جعلَ الاعتدالَ سمةَ عبادِ الرحمنِ، كمَا في قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِینَ إِذَاۤ أَنفَقُوا۟ لَمۡ یُسۡرِفُوا۟ وَلَمۡ یَقۡتُرُوا۟ وَكَانَ بَیۡنَ ذَٰلِكَ قَوَاما﴾.
أيها المكرمُ: تأمل في خطورة اليدِ العابثةِ التي تترك النعمَ مُهدَرَة، والوسائلَ تعملُ لغيرِ حاجةٍ، فالهدرُ خَنجرٌ مسمومٌ يطعنُ في كفاية الأسرةِ، ويورثُ النفوسَ عاداتٍ تفتِكُ بصلابةِ المجتمعِ وقوةِ بُنيانِهِ، والمسرفُ في وقتِ الشدّةِ يرتكبُ جنايةً في حقِّ نفسِهِ ومجتمعِهِ، ويسهمُ في زيادةِ الأعباءِ وتعميقِ المُعاناةِ، فبقاءُ النّعمِ مقرونٌ بدوامِ شكرها وحسنِ رعايتها، وزوالُها مرهونٌ بجحودها وسوءِ تدبيرها، والمؤمنُ القويُّ مَنْ جعلَ مِنَ القصدِ مَنهجًا يَعْبُرُ به أمواجَ الشدائدِ بسلامٍ، فصُنْ يدَكَ عنِ التفريطِ في ثرواتِ الوطنِ، والزمْ سبيلَ الرشادِ الذي يحبُّهُ اللهُ ورسولُهُ، فقد قالَ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم: «التُّؤَدَةُ وَالِاقْتِصَادُ وَالسَّمْتُ الصَّالِحُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ».













