تحوّل اسم الصحفي والحقوقي الكويتي جاسم الجريد في السنوات الأخيرة إلى علامة استفهام كبيرة في العالم العربي، فهو لم يعد مجرد صحفي مثير للجدل، بل أصبح بالنسبة للكثيرين رمزًا للتطبيع العلني مع الكيان الصهيوني.
فقد اختار الجريد طريقًا غريبًا في خطاباته، حيث مزج بين الجرأة الإعلامية والرغبة في إشعال العواطف، مقدمًا تصريحات صادمة حول القضية الفلسطينية والعلاقات العربية مع إسرائيل.
في أكثر من مناسبة، صرّح الجريد بأن العرب هم من ساهموا في تهميش الفلسطينيين وأن الإسرائيليين هم السكان الأصليون للأراضي الفلسطينية، وهو كلام اعتبره الجمهور العربي استفزازًا مباشرًا وتعديًا على التاريخ والذاكرة الجماعية.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أعلن الجريد نيته الحصول على الجنسية الإسرائيلية في منشور أثار ضجة واسعة، مما اعتبره متابعوه محاولة لإظهار تطبيعه بشكل رمزي واستفزازي، حتى مع نفيه لاحقًا حصوله على هذه الجنسية، ظل أثر تصريحه حاضرًا في النقاش العام.
لم يكتفِ الجريد بذلك، بل أبدى إعجابًا وإشادة ببعض الشخصيات الإعلامية والسياسية الإسرائيلية، وظهر في مقابلات وكتابات سابقة داعيًا إلى فتح حوار غير تقليدي مع الجانب الإسرائيلي، وهو ما اعتبره كثيرون مخالفة صارخة للقيم الوطنية والعربية ومحاولة لكسر الخطوط الحمراء في المجتمع الإعلامي والسياسي.
جاسم الجريد لم يعد مجرد صحفي يكتب ويحلل، بل أصبح سمسار التطبيع الذي يختبر حدود المجتمع العربي، ويضع الرأي العام أمام صدمة مستمرة بين الغضب والدهشة، ليبقى السؤال الأكبر دائمًا: هل هو مجرد رأي شخصي أم لعبة مدروسة لإثارة الجدل وجذب الأضواء؟














