سلطت صحيفة «الجارديان» البريطانية الضوء على التداعيات الخطيرة للحرب في إيران على قطاع الزراعة في آسيا، مشيرةً إلى حالة ذعر غير مسبوقة بين المزارعين في ولاية “البنجاب” الهندية التي تعد سلة غذاء البلاد، حيث تسود مخاوف حقيقية بشأن موسم زراعة الأرز والقطن المقبل نتيجة الاعتماد الكلي على الأسمدة المستوردة من دول الخليج، وأوضح التقرير أن أي نقص في مادة “اليوريا” المرتبطة بالغاز الطبيعي سيؤدي حتماً لتقليل الإنتاج وتفاقم الديون المتراكمة على المزارعين، مما يضع ضغوطاً مالية هائلة على الاقتصاد الريفي الهندي في ظل ارتفاع تكاليف الديزل والكهرباء اللازمة لعمليات الري والحصاد.
وفي سياق متصل، أكدت الصحيفة أن الوضع في سريلانكا لا يقل خطورة، حيث يواجه المزارعون شبح نقص المغذيات الأساسية للمحاصيل بعد معاناة سابقة مع أزمات اقتصادية منعتهم من شراء الأسمدة المستوردة، وأشار التقرير إلى أن تعطل الإمدادات القادمة عبر الخليج قد يسبب خسائر فادحة في محصول الأرز الاستراتيجي، ورغم محاولات السلطات السريلانكية مراقبة الأسعار وتوزيع المتاح بشكل عادل، إلا أن القلق يظل سيد الموقف خشية تكرار سيناريوهات انعدام الأمن الغذائي الوطني، وهو ما دفع الكثير من المزارعين في المنطقة للبدء في تخزين الأسمدة مسبقاً لمواجهة أي انقطاع محتمل في سلاسل التوريد الدولية.
وعلى الصعيد الرسمي، حاولت الحكومة الهندية تهدئة الأسواق بالتأكيد على أن المخزونات الاحتياطية من الأسمدة أعلى من العام الماضي، وأن المصانع المحلية تعمل بكامل طاقتها لتلبية الاحتياجات الزراعية، إلا أن هذه التطمينات لم تنجح في تبديد مخاوف المزارعين الذين يراقبون عن كثب تطورات الصراع العسكري وتأثيره على أسعار الطاقة العالمية، وأوضحت التقارير أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والديزل يمثل ضربة مزدوجة لعمليات المعالجة والتخزين والنقل، مما ينذر برفع أسعار الغذاء النهائية للمستهلكين، ويضع الحكومات الآسيوية أمام تحديات لوجستية واقتصادية معقدة تتطلب حلولاً بديلة وسريعة لتأمين المدخلات الزراعية.
واختتمت «الجارديان» تقريرها بالتحذير من أن النزاع الدائر في منطقة الخليج قد يمتد تأثيره ليشمل الأمن الغذائي العالمي، مع احتمال دفع ملايين الأشخاص في الدول المستوردة إلى دائرة الجوع والفقر، وشددت الصحيفة على أن الاعتماد العالمي على موارد المنطقة من غاز وأسمدة يجعل من الصراع الحالي أزمة دولية تتجاوز حدودها الجغرافية، حيث يخشى المزارعون في الهند وسريلانكا أن تتحول الأشهر القادمة إلى كارثة غذائية أوسع نطاقاً، إذا لم تتوقف العمليات العسكرية وتعود حركة الملاحة والتجارة لطبيعتها، بما يضمن تدفق المستلزمات الضرورية لاستمرار دورة الإنتاج الزراعي في القارة الآسيوية.













