شهدت أروقة مجلس النواب حالة من الجدل الواسع والتحفظات النيابية المكثفة خلال اجتماع اللجنة المشتركة من لجان الإدارة المحلية، والشؤون الدستورية والتشريعية، والخطة والموازنة، برئاسة اللواء محمود شعراوي.
وانصبت اعتراضات أعضاء البرلمان على مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية الذي أعدته الحكومة وصاغته في عام 2016، معتبرين أن طرح قانون مضى عليه عقد كامل للنقاش في عام 2026 يعد أمراً غير منطقي ولا يتماشى مع النهضة الشاملة التي شهدتها الدولة المصرية خلال السنوات العشر الماضية، وطالبوا بضرورة البدء فوراً في إعداد مشروع قانون جديد بالكامل يواكب المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الراهنة.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، تقدير الحكومة للدور الرقابي والتشريعي للبرلمان، مشيرة إلى أن قانون الإدارة المحلية يعد من التشريعات الاستراتيجية التي طال انتظارها من قبل الشارع المصري.
وأقرت الوزيرة بوقوع متغيرات جوهرية منذ تقديم المشروع الأول في عام 2016، لاسيما مع صدور وتعديل قوانين أخرى ذات صلة وثيقة بالعمل المحلي، مقترحة تشكيل لجان عمل مشتركة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لإعادة دراسة مقترحات النواب وصياغة مشروع قانون توافقي وقابل للتطبيق على أرض الواقع بدلاً من التمسك بنصوص قديمة.
من جانبه، وصف النائب هشام الحصري، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب “مستقبل وطن”، بدء مناقشة هذا القانون باليوم الفارق، إلا أنه وجه تساؤلات جوهرية للحكومة حول مدى صلاحية تشريعات عام 2016 لتنظيم دولة “الجمهورية الجديدة” في عام 2026.
وأشار الحصري إلى أن الخريطة السكانية والاجتماعية في مصر تغيرت جذرياً، متسائلاً عن غياب ذكر “العاصمة الإدارية الجديدة” في المسودة القديمة، ومشدداً على أن القانون الحالي متأخر بمراحل عن الواقع العمراني والإداري المتطور الذي تعيشه مصر اليوم، مما قد يجعله تشريعاً “عاجزاً” منذ لحظة ولادته إذا لم يتم تحديثه كلياً.
وعلى صعيد متصل، طالب النائب سليمان وهدان، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب “الجبهة الوطنية”، بضرورة فتح حوار مجتمعي موسع حول هذا القانون الذي وصفه بـ “الدستور الثاني” للبلاد، مؤكداً ضرورة الفصل التشريعي بين تنظيم الإدارة المحلية وبين قوانين انتخاب المجالس المحلية.
فيما انتقد النائب محمد عطية الفيومي تقاعس الحكومة عن تحديث المشروع طوال السنوات الماضية، مؤكداً وجود عيوب دستورية في النسخة الحالية تستوجب المعالجة.
كما عرضت النائبة سحر عتمان رؤية “حزب العدل” التي تركز على تعزيز الدور الرقابي ووضع نظام انتخابي مختلط يجمع بين القوائم المغلقة والنسبية، مع تفعيل الحصانة الإجرائية والشفافية الإلكترونية، لضمان خروج قانون عصري يحقق اللامركزية المالية والإدارية المنشودة.














