في أمسية بكلية الطب بجامعة عين شمس، شهدت إحدى العروض المسرحية موقفًا غريبًا ومؤثرًا، حيث وقف شاب غاضب خلف الستار، متردداً في العودة إلى خشبة المسرح بعد خطأ تقني في المشهد الأخير لعرض برنارد شو. غادر الشاب، وهو يحيى الفخراني، المسرح مهزوزًا ومثقلًا بالجرح، لكن زميلته لميس جابر تبعته إلى الكواليس وألهمته بالقول بحزم:
“ارجع وحيّ الجمهور.. بغض النظر عن الخطأ”
عاد الفخراني إلى المسرح ليجد التصفيق في انتظاره، ولم تكن تلك اللحظة مجرد نجاح فني، بل نقطة تحول في حياته الشخصية أيضًا، إذ أصبحت لميس شريكة عمره لاحقًا.
طبيب عشق الفن
ولد يحيى الفخراني في 7 أبريل 1945 بمحافظة الدقهلية، ونشأ في مدينة المنصورة، وتخرج في كلية الطب بجامعة عين شمس. حصل على جائزة أفضل ممثل على مستوى الجامعات المصرية، ومارس مهنة الطب لسنوات، لكن حبه للفن دفعه لترك الطب والتفرغ للتمثيل.
خمسة عقود من العطاء
بدأ مشواره الفني عام 1972 بمسلسل “أيام المرح”، وقدم أكثر من 70 مسلسلًا تليفزيونيًا وإذاعيًا، وشارك في 30 فيلمًا سينمائيًا، وقام ببطولة 15 مسرحية، ونال نحو 50 جائزة. رغم مسيرته الحافلة، ظل الفخراني حاضرًا بقوة في الدراما الرمضانية، جامعًا بين عمق الطبيب وروح الفنان.
حلم تأخر عشرين عامًا
على مدار عشرين عامًا، حلم الفخراني بتجسيد شخصية محمد علي وأجرى العديد من التجارب لتحضير الدور، إلا أن المشروع لم ير النور حتى اليوم.
في عيد ميلاده الحادي والثمانين، يثبت يحيى الفخراني أن الفن ليس مجرد مهنة، بل قدر يعيش ويُعاش، مستلهمًا من تلك الليلة التي أعادته فيها لميس إلى خشبة المسرح، فأعاده الجمهور إلى قلبه.















