أدانت محكمة الجنايات في العاصمة الفرنسية باريس، اليوم الإثنين، وحدة شركة “لافارج” لصناعة الأسمنت التابعة لمجموعة هولسيم العالمية، بتهم تتعلق بتمويل الإرهاب وانتهاك العقوبات الأوروبية المفروضة على سوريا.
وجاء هذا الحكم التاريخي على خلفية استمرار الشركة في تشغيل مصنعها الواقع بشمال سوريا خلال سنوات الحرب الأهلية، مما جعلها أول شركة في تاريخ القضاء الفرنسي تُحاكم وتُدان رسمياً بتهمة تمويل منظمات إرهابية.
ووصفت منظمة “شيربا” والمركز الأوروبي للحقوق الدستورية هذا القرار بأنه علامة فارقة في مسار مكافحة إفلات الشركات متعددة الجنسيات من العقاب، خاصة تلك التي تضع مصالحها الاقتصادية فوق الاعتبارات الإنسانية والقانونية الدولية.
وشمل منطوق الحكم إدانة ثمانية من كبار الموظفين السابقين في شركة لافارج، وعلى رأسهم الرئيس التنفيذي الأسبق برونو لافونت الذي صدر بحقه حكم بالسجن لمدة ست سنوات، وهو القرار الذي أعلن محاموه نيتهم الاستئناف ضده.
وخلصت هيئة القضاة في حيثياتها إلى أن شركة لافارج قامت بدفع مبالغ مالية ضخمة وصلت قيمتها الإجمالية إلى نحو 5.59 مليون يورو لصالح جماعات متطرفة، من أبرزها تنظيم “داعش” وجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة.
وأكدت رئيسة المحكمة القاضية إيزابيل بريفو-ديسبير أن تلك المدفوعات المالية التي قدمتها الشركة ساهمت بشكل مباشر في دعم وتمويل العمليات الدامية التي نفذتها تلك الجماعات الإرهابية المصنفة دولياً داخل الأراضي السورية وخارجها.
وأوضحت المحكمة أن الغرض الوحيد من هذا التمويل كان ضمان استمرارية عمل مصنع الأسمنت في منطقة الجلبية لأسباب اقتصادية بحتة، مما حول العلاقة بين الشركة والكيانات الإرهابية إلى ما يشبه “الشراكة التجارية” الحقيقية والمنظمة.
وبناءً على طلب الادعاء العام، ألزمت المحكمة شركة لافارج بدفع غرامة مالية قدرها 1.125 مليون يورو، وهي تمثل الحد الأقصى للعقوبة المتاحة قانوناً للشركات في مثل هذه الجرائم بموجب أحكام قانون العقوبات الفرنسي الحالي.
ومن جانبها، أصدرت شركة “لافارج إس.إيه” بياناً رسمياً أقرت فيه بقرار المحكمة، مشيرة إلى أن هذه القضية القديمة تتعلق بسلوكيات وقعت قبل أكثر من عقد من الزمن ومثلت انتهاكاً صارخاً وصريحاً لمدونة قواعد السلوك المعتمدة لديها.
وأشار الادعاء العام إلى أن تلك الأموال استُخدمت في أغراض عدة، منها دفع أكثر من 800 ألف يورو لضمان المرور الآمن للموظفين عبر نقاط التفتيش، وتخصيص 1.6 مليون يورو لشراء مواد خام من محاجر خاضعة لسيطرة تنظيم “داعش”.
يُذكر أن لافارج كانت قد أقرت في قضية منفصلة أمام القضاء الأمريكي عام 2022 بدفع ستة ملايين دولار لجماعات متطرفة في سوريا، ووافقت حينها على دفع غرامات وتعويضات مالية ضخمة بلغت قيمتها الإجمالية 778 مليون دولار.











