ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الخميس، مدعومة بتزايد المخاوف من اضطراب إمدادات الخام في الشرق الأوسط، على خلفية تجدد الهجمات الأمريكية على إيران وتهديدات إسرائيلية جديدة تجاه طهران، فيما حدت تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن إمكانية التوصل إلى مفاوضات سلام مع أوكرانيا من مكاسب الأسعار.
وبحلول الساعة 17:00 بتوقيت جرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 15 سنتًا، بما يعادل 0.16%، لتسجل 95.78 دولار للبرميل، بينما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 63 سنتًا، أو 0.69%، إلى 91.64 دولار للبرميل، وفقًا لرويترز.
النفط يواصل مكاسبه للجلسة الرابعة
ويتجه خاما برنت وغرب تكساس الوسيط لتحقيق مكاسب للجلسة الرابعة على التوالي، بعدما سجلا في وقت سابق من التعاملات أعلى مستوياتهما في نحو ستة أسابيع، وسط استمرار حالة القلق بشأن تدفقات النفط عبر منطقة الشرق الأوسط.
وتزايدت المخاوف في أعقاب أحدث الضربات الأمريكية على إيران، والتي وصفها تقرير رويترز بأنها من أكبر جولات التصعيد العسكري بين البلدين منذ يوليو الماضي، في وقت تدخل فيه الحرب شهرها السابع.
وأفاد وزير الصحة الإيراني بمقتل 18 شخصًا وإصابة 108 آخرين جراء الغارات الأمريكية التي شنت ليل الثلاثاء على مناطق متفرقة في إيران، بينما أعلن الهلال الأحمر الإيراني مقتل 4 أشخاص وإصابة 67 آخرين في حفل زفاف بالقرب من ساحل مضيق هرمز.
كما أفادت وكالة تسنيم شبه الرسمية بمقتل 3 طيارين من الجيش الإيراني جراء الغارات الأمريكية.
تهديدات إسرائيلية تدعم أسعار النفط
وجدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تحذيراته بأن إسرائيل ستستهدف البنية التحتية العسكرية والمدنية في إيران، بما في ذلك منشآت الطاقة، إذا شنت طهران هجمات على إسرائيل.
وقال أولي هانسن، المحلل لدى ساكسو بنك، إن تصريحات كاتس أسهمت في دعم أحدث ارتفاعات أسعار النفط، في ظل المخاوف من امتداد التصعيد إلى منشآت الطاقة ومسارات الإمداد الحيوية.
وفي المقابل، قال فيل فلين، المحلل لدى برايس فيوتشرز جروب، إن تصريحات بوتين بشأن استعداده للمفاوضات من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا قد تخفف بعض المخاوف المتعلقة بإمدادات الوقود الروسية، خاصة إذا تراجعت الهجمات على المصافي وعاد الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية.
بوتين يتحدث عن إمكانية إنهاء الحرب في أوكرانيا
وقال بوتين، اليوم الخميس، إن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في أوكرانيا، مشيرًا خلال منتدى اقتصادي في أقصى شرق روسيا إلى استعداد عدد من الدول، بينها الولايات المتحدة والصين، لدعم تسوية سلمية.
ومن شأن أي تهدئة محتملة في الصراع الروسي الأوكراني أن تقلل المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة الروسية، وهو ما قد يحد من الضغوط الصعودية على أسعار النفط.
تراجع حركة السفن في مضيق هرمز
وأظهرت بيانات أولية لحركة الشحن أن 6 سفن لنقل السلع الأولية عبرت مضيق هرمز أمس الأربعاء، مقارنة بـ11 سفينة في اليوم السابق، وهو مستوى أقل بكثير من المتوسط المسجل خلال عشرة أيام والبالغ نحو 13 سفينة.
ويزيد تراجع حركة الملاحة عبر المضيق، الذي يعد من أهم ممرات نقل الطاقة عالميًا، من مخاوف المستثمرين بشأن احتمالات تعطل الإمدادات في حال استمرار التصعيد.
كما أضافت إيران مزيدًا من السفن إلى قائمة السفن التي تعتبرها غير ممتثلة لتوجيهاتها، ما يجعلها عرضة للغرامات أو المصادرة أو الاحتجاز في حال حاولت الإبحار عبر المضيق.
العراق يرفع صادراته النفطية
وفي المقابل، أعلن مسؤولان عراقيان في قطاع الطاقة أن العراق رفع صادراته النفطية إلى نحو 2.34 مليون برميل يوميًا خلال أغسطس، مقابل نحو 1.35 مليون برميل يوميًا في يوليو.
ومن المتوقع أن ترتفع صادرات العراق خلال سبتمبر أيضًا، في ظل تقديم خصومات كبيرة وحصول ناقلات النفط العراقية على موافقات إيرانية للمرور عبر مضيق هرمز، الأمر الذي شجع المشترين على زيادة تعاملاتهم.
وقال جيوفاني ستاونوفو، محلل الطاقة لدى UBS، إن سوق النفط لا تزال تعاني شحًا في المعروض مع تراجع المخزونات النفطية عالميًا، مشيرًا إلى أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط قد يوفر دعمًا إضافيًا للأسعار.
ارتفاع النفط يضغط على التضخم
ويزيد صعود أسعار النفط من الضغوط التضخمية عالميًا، ما دفع الأسواق إلى رفع توقعاتها بشأن إمكانية اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى زيادة أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري.
وتظل أسعار الخام شديدة الحساسية للتطورات العسكرية في الشرق الأوسط، خصوصًا مع استمرار المخاوف بشأن حركة الملاحة والإمدادات عبر مضيق هرمز.












