تصدر طائر المينا الهندي محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، بعد ظهوره في عدد من المناطق المختلفة داخل مصر، ما أثار حالة من القلق بين المواطنين، خاصة مع صوته المرتفع وسلوكه العدواني تجاه من يقترب منه.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومعلومات عن الطائر، وسط تساؤلات عديدة حول طبيعته، ومدى خطورته على الإنسان، وكيف وصل إلى البيئة المصرية.
ما هو طائر المينا الهندي؟
يُعرف الطائر باسم المينا الشائع أو المينا الهندي، ويحمل الاسم العلمي Acridotheres tristis، وينتمي إلى فصيلة الزرازير، بينما تعود موائله الأصلية إلى مناطق واسعة من جنوب آسيا.
ويتراوح طول طائر المينا الهندي بين 23 و26 سنتيمترًا، ويتميز بجسم بني داكن، ورأس وعنق باللون الأسود، إلى جانب منطقة صفراء تحيط بالعين، ومنقار وأرجل صفراء، كما تظهر بقعة بيضاء واضحة على جناحيه أثناء الطيران.
المينا الهندي ضمن أخطر 100 نوع غازي في العالم
ويصنف طائر المينا الهندي، وفق المعلومات البيئية الواردة، ضمن قائمة أخطر 100 نوع غازي في العالم، بسبب تأثيراته على الأنظمة البيئية والتنوع البيولوجي.
ويرجع أصل الطائر إلى الهند ومناطق جنوب آسيا، قبل أن ينتشر في عدد من دول العالم بعد إدخاله في بعض المناطق بهدف مكافحة الآفات الزراعية، لكنه تحول لاحقًا إلى مصدر للمشكلات البيئية، مستفيدًا من قدرته الكبيرة على التكيف وسرعة التكاثر في المناطق الحضرية والريفية.
ويتميز المينا الهندي بسلوك تنافسي وعدواني تجاه الطيور الأخرى، إذ ينافس الأنواع المحلية على مصادر الغذاء وأماكن التعشيش، وقد يتمكن من طرد بعض الطيور الأصلية من أعشاشها، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع أعداد بعض الأنواع واختلال التوازن البيئي.
هل طائر المينا الهندي ينقل الأمراض؟
ولا تقتصر المخاطر المرتبطة بالطائر على الجانب البيئي فقط، إذ تشير تقارير بيئية إلى إمكانية حمله بعض الأمراض والطفيليات، من بينها السالمونيلا وعث الطيور.
كما يمكن أن تتسبب أعشاشه في بعض المشكلات بالمباني، ومنها انسداد مواسير تصريف المياه، إلى جانب الضوضاء الناتجة عن تجمعاته الكبيرة داخل المدن.
ويمتد تأثير الطائر كذلك إلى القطاع الزراعي، إذ يمكن أن يتغذى على بعض المحاصيل والفاكهة والحبوب، ما يجعله مصدرًا للخسائر في المناطق التي ترتفع فيها أعداده.
وتعتمد بعض الدول في مواجهة انتشار المينا الهندي على برامج للرصد المستمر، وإزالة الأعشاش، واستخدام المصائد، والحد من مصادر الغذاء المتاحة له، فضلًا عن إجراءات تستهدف منع انتقاله إلى مناطق جديدة.
هل طائر المينا الهندي خطير على الإنسان؟
وفيما يتعلق بمدى خطورة طائر المينا الهندي على المواطنين، قال الدكتور حسين رشاد، مدير عام محميات المنطقة الشمالية، إن الخطورة الأساسية للطائر داخل مصر ترتبط بتأثيره على التنوع البيولوجي ومنافسته للطيور المحلية على الغذاء ومواقع التعشيش.
وأكد رشاد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «مساء جديد» المذاع عبر قناة «المحور»، أن متابعة الطائر على مدار 26 عامًا لم تسجل وجود تهديد مباشر منه على المواطنين.
وأوضح أن قدرة المينا الهندي على التأقلم مع البيئات المختلفة، إلى جانب تنوع مصادر غذائه، ساعدته على توسيع نطاق انتشاره داخل مصر.
متى ظهر طائر المينا الهندي في مصر؟
وأشار مدير عام المحميات إلى أن المينا الهندي يُعد من الكائنات الحية الغازية للبيئة المصرية، موضحًا أن ظهوره واستقراره في البلاد يعود إلى أواخر عام 1999، أي أن وجوده في مصر امتد لأكثر من 26 عامًا.
وأضاف أن الطائر وصل إلى البيئة المحلية عبر الحدود الشرقية قادمًا من فلسطين، قبل أن يبدأ انتشاره من شبه جزيرة سيناء، ثم امتد إلى مدن القناة والقاهرة الكبرى، وصولًا إلى مناطق في شمال الصعيد خلال الفترة الحالية.
لماذا تتزايد أعداد طائر المينا الهندي؟
وأوضح رشاد أن أحد أبرز أسباب انتشار الطائر وتزايد أعداده يتمثل في غياب العدو الطبيعي له داخل المنظومة البيئية المصرية، ما أتاح له التكاثر والانتشار بصورة ملحوظة على مدار السنوات الماضية.
وشدد على أن المينا الهندي لم يسجل، طوال فترة وجوده في مصر، سلوكًا يمثل تهديدًا مباشرًا لسلامة المواطنين، وذلك ردًا على حالة القلق التي أثارتها منشورات وتحذيرات متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تصفه بأنه طائر خطير.
وكانت وزارة التنمية المحلية ووزارة البيئة قد أعلنتا، في يونيو الماضي، تنفيذ برامج موسعة لرصد تجمعات طائر المينا الهندي ومتابعة نطاق انتشاره، ضمن جهود الحد من تأثير الأنواع الدخيلة والغازية على البيئة المصرية.
كيف يعيش طائر المينا الهندي؟
ويتغذى طائر المينا الهندي على مصادر نباتية وحيوانية متنوعة، كما يستفيد من بقايا الطعام والمخلفات المكشوفة، وهو ما يمنحه قدرة كبيرة على التكيف مع الحياة داخل المدن والمناطق الزراعية.
كما ينافس الطيور المحلية على مصادر الغذاء والتجاويف التي تستخدمها في بناء الأعشاش، وقد يطرد بعض الطيور المقيمة من مواقعها، وهو ما يفسر تصنيفه كنوع دخيل يمثل تحديًا أمام الحفاظ على التوازن البيئي.











