هدد اتحاد شركات التعدين في السودان بوقف إنتاج الذهب اعتبارًا من الأول من أكتوبر 2026، على خلفية خلاف مع بنك السودان المركزي بشأن آلية شراء الذهب وتسعيره وتسوية قيمته المالية.
وقال الاتحاد، في مذكرة وجهها إلى وزير المعادن نور الدائم محمد أحمد طه والمدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية، إن الشركات ترى أن آلية التسعير الحالية لا تعكس القيمة الاقتصادية الحقيقية للذهب المنتج، ولا تراعي ارتفاع تكاليف ومخاطر عمليات التعدين.
وطالب الاتحاد بإلغاء منشور بنك السودان المركزي رقم 11 الصادر في 13 مايو 2026، وإعادة النظر في آلية شراء الذهب وتسعيره، بما يضمن حصول الشركات على القيمة الاقتصادية لمنتجاتها، مع الحفاظ على حقوق الدولة القانونية.
خلاف على التسعير وتكاليف الإنتاج
وأرجع الاتحاد موقف شركات التعدين إلى ارتفاع تكاليف التشغيل، والتي تشمل الوقود والطاقة والنقل والصيانة والعمالة والمدخلات والخدمات اللوجستية والأمنية.
وأوضح أن الفارق بين القيمة التي تحصل عليها الشركات مقابل إنتاج الذهب والقيمة الاقتصادية للمعدن يؤدي إلى استنزاف رأس المال العامل، ويحد من قدرتها على تمويل عمليات الإنتاج والوفاء بالتزاماتها المالية والتشغيلية.
وأكد الاتحاد أن الشركات لا تعترض على حق الدولة في تنظيم قطاع الذهب وتحصيل حقوقها القانونية، لكنها تتحفظ على آلية شراء الإنتاج وتسعيره وتسوية قيمته، معتبرة أن شركات التعدين لا ينبغي أن تتحمل تكلفة الاختلالات المرتبطة بسوق الصرف والسيولة والتضخم والسياسات النقدية.
وطالب الاتحاد بمعالجة هذه الاختلالات من خلال السياسات النقدية والمالية والاقتصادية، بدلًا من تحميل آثارها لشركات التعدين.
مطالب بالشفافية
كما دعا الاتحاد إلى زيادة الشفافية في عمليات شراء وتجميع الذهب التي تتم عبر الوكلاء والجهات العاملة لصالح بنك السودان المركزي، بما يشمل الكشف عن الحوافز والعمولات والفروقات السعرية.
وأشار إلى ضرورة ضمان عدم حصول الوسطاء على قيمة اقتصادية أفضل من المنتجين، محذرًا من أن استمرار آلية التسعير الحالية قد يؤثر على قدرة الشركات على مواصلة الإنتاج، في ظل التزاماتها المتعلقة بالأجور والوقود وقطع الغيار والنقل والصيانة والضرائب والرسوم الحكومية.
وبحسب تقديرات الاتحاد الواردة في المذكرة، تمثل شركات الامتياز والتعدين الصغير ومعالجة المخلفات نحو 17% من إجمالي إنتاج الذهب في السودان.
ويرى الاتحاد أن معالجة فروقات التسعير يمكن أن تشجع الشركات والمستثمرين على زيادة الإنتاج وضخ استثمارات جديدة في قطاع التعدين.
موعد محتمل لوقف الإنتاج
ويعد الذهب من أهم مصادر النقد الأجنبي في السودان، وسط جهود رسمية لزيادة الإنتاج الذي يمر عبر القنوات الرسمية والحد من تهريب المعدن النفيس، في ظل استمرار تداعيات الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 على الاقتصاد وسلاسل الإمداد وقطاع التعدين.
وقال اتحاد شركات التعدين إن الشركات استنفدت وسائل الحوار مع بنك السودان المركزي والجهات المختصة، مشيرًا إلى عقد اجتماعات لبحث تداعيات آلية التسعير على الإنتاج وتدفقات النقد الأجنبي.
وأعلنت الشركات الموقعة على المذكرة بدء إجراءات التوقف عن الإنتاج اعتبارًا من 30 سبتمبر، وصولًا إلى التوقف الكامل في الأول من أكتوبر 2026، حال عدم التوصل إلى معالجة واضحة وملزمة للأزمة.
وأكد الاتحاد أن الخطوة، وفقًا لما ورد في المذكرة، لا تستهدف تعطيل الإنتاج أو الإضرار بالاقتصاد السوداني، وإنما تأتي نتيجة ما وصفه بعدم قدرة الشركات على مواصلة النشاط اقتصاديًا في ظل الشروط الحالية.
واقترح الاتحاد إنشاء آلية تشاورية دائمة تضم بنك السودان المركزي ووزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية وممثلي شركات التعدين، لبحث السياسات المؤثرة في إنتاج الذهب وتسويقه وضمان استمرارية النشاط.













