أثار منهج الرياضيات المطور للصف الثالث الابتدائي حالة من الجدل بين بعض الطلاب وأولياء الأمور، وسط شكاوى من صعوبة بعض أجزاء المنهج، وهو ما دفع الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم النفس التربوي، إلى تقديم قراءة تربوية لأسباب هذه الشكاوى والعوامل التي قد تقف وراءها.
وأكد شوقي، في منشور عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، أن الحكم على مستوى صعوبة أي منهج جديد لا ينبغي أن يعتمد على آراء فردية خلال فترة قصيرة من بدء تطبيقه، مشيرًا إلى وجود عدد من العوامل التي يمكن أن تفسر الصعوبات التي يواجهها بعض الطلاب في التعامل مع المحتوى الجديد.
وأوضح أن أحد هذه العوامل يتعلق بانتقال الطلاب من طريقة تدريس الرياضيات التي اعتادوا عليها في الصف الثاني الابتدائي إلى أسلوب مختلف في الصف الثالث، خاصة أن بعضهم درس المنهج السابق وفق الطريقة التقليدية، ولم يحصل بالضرورة على التأهيل الكافي للانتقال بشكل مباشر إلى منهج يعتمد على أساليب عرض وتدريس مختلفة.
وأشار الخبير التربوي إلى أن اختلاف طريقة تقديم المعلومات واستراتيجيات التدريس في المناهج المطورة، وفق النموذج الياباني، عن الأساليب التي اعتاد عليها الطلاب وأولياء الأمور، قد يؤدي إلى ظهور صعوبات خلال المراحل الأولى من التطبيق.
ولفت إلى أن المناهج الجديدة غالبًا ما تواجه تحديات في بداية تطبيقها، سواء من جانب الطلاب أو المعلمين أو أولياء الأمور، خاصة عندما تتغير طريقة عرض المحتوى أو أساليب التعامل مع المفاهيم مقارنة بما اعتادوا عليه.
مفاهيم مجردة وقدرات الطلاب العمرية
وتطرق شوقي إلى عامل آخر يتمثل في احتمال وجود بعض المفاهيم التي قد تتجاوز قدرة بعض الطلاب في هذه المرحلة العمرية على الاستيعاب، خصوصًا عند تقديمها بصورة مجردة أو باستخدام الرموز الرياضية، موضحًا أن هذا النوع من المعلومات قد يمثل تحديًا لبعض الأطفال في المراحل العمرية الصغيرة.
كما أشار إلى أن ترتيب وتسلسل الدروس قد يكون أحد العوامل المؤثرة في مستوى استيعاب الطلاب، موضحًا أن بعض المفاهيم قد ترتبط بدروس تأتي لاحقًا في المنهج، وبالتالي يمكن أن يصبح فهمها أكثر سهولة مع تقدم الطالب في دراسة المحتوى.
وأوضح أستاذ علم النفس التربوي أن طبيعة المرحلة العمرية نفسها يجب أن تؤخذ في الاعتبار، مشيرًا إلى أن الأطفال في هذه السن قد تكون قدرتهم على التركيز والمثابرة لفترات طويلة محدودة، خاصة عند التعامل مع أسئلة تتطلب وقتًا وجهدًا للوصول إلى الحل.
وأضاف أن حداثة المنهج بالنسبة إلى المعلمين أنفسهم قد تمثل عاملًا إضافيًا في بداية التطبيق، لاسيما إذا كان المعلم لم يعتد بعد على استراتيجيات التدريس وطريقة تقديم المحتوى الجديدة.
صعوبة مساعدة أولياء الأمور لأبنائهم
وأشار شوقي إلى أن ولي الأمر قد يجد صعوبة في مساعدة نجله على أداء الواجبات، ليس بالضرورة لأن المفهوم الرياضي نفسه صعب، وإنما نتيجة اختلاف طريقة تقديمه عن الأساليب التي درس بها ولي الأمر أو اعتاد استخدامها عند مساعدة أبنائه.
كما لفت إلى أن الوقت المتاح للشرح والتدريب قد يمثل تحديًا إضافيًا، خاصة مع وجود تقييمات مستمرة ومتطلبات زمنية مرتبطة بخطة تدريس المنهج.
شوقي: نتائج الاختبارات معيار أدق لتقييم المنهج
وفيما يتعلق بالجدل حول مستوى صعوبة المنهج، شدد الدكتور تامر شوقي على ضرورة منح أي منهج جديد فترة زمنية كافية قبل إصدار حكم نهائي بشأنه، مؤكدًا أن تقييمه لا يمكن أن يستند فقط إلى شكاوى بعض أولياء الأمور خلال فترة قصيرة من بدء الدراسة.
وأوضح أن استمرار تدريس المنهج لفترة كافية يساعد على تكوين صورة أكثر وضوحًا، خاصة أن بعض المفاهيم والدروس قد تكون مرتبطة بمحتوى يأتي في مراحل لاحقة، بما قد ينعكس على قدرة الطلاب على فهمها واستيعابها.
وأكد أن نتائج الطلاب في الاختبارات تعد مؤشرًا أكثر دقة عند تقييم مدى استيعابهم للمحتوى، لا سيما نتائج التقييمات الشهرية وامتحانات نهاية الفصل الدراسي، باعتبارها توفر بيانات فعلية حول مستويات التحصيل ومدى إتقان الطلاب للمهارات المستهدفة.
وبحسب رؤية شوقي، فإن التقييم الموضوعي للمنهج الجديد يتطلب الجمع بين ملاحظات الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور من جهة، والبيانات الفعلية المتعلقة بمستويات التحصيل ونتائج الاختبارات من جهة أخرى، قبل إصدار حكم نهائي بشأن مدى صعوبة المنهج أو ملاءمته للمرحلة العمرية.











