أطلق المعلم هيثم السيد صرخة استغاثة بشأن الأعباء المرتبطة بنظام التقييمات والأداءات والواجبات المدرسية، مؤكدًا أن كثرة الأوراق والكراسات المطلوب تصحيحها باتت تستنزف وقته وجهده، على حساب دوره الأساسي داخل الفصل، وهو الشرح والتدريس وتنمية مهارات الطلاب.
ونشر السيد رسالة مؤثرة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، كشف خلالها عن معاناته النفسية والمهنية، قائلًا إنه بدأ يشعر بالدخول في نوبة اكتئاب، بعدما لم يعد قادرًا على ممارسة التدريس بالصورة التي اعتاد عليها طوال سنوات عمله في المهنة.
معلم: أصحح 150 كتابًا و150 كراسة أسبوعيًا
وأوضح المعلم أنه تحول، على حد وصفه، إلى «آلة» لتصحيح التقييمات والأداءات والواجبات، في ظل ما وصفه بتراكم الكتب والكراسات المفروضة على المعلم والطالب ضمن النظام المعمول به في وزارة التربية والتعليم.
وأشار إلى أنه يصحح أسبوعيًا نحو 150 كتابًا و150 كراسة، موضحًا أنه إذا استغرق تصحيح كل كتاب أو كراسة دقيقة واحدة فقط، فإن إجمالي الوقت اللازم لهذه المهمة يصل إلى نحو 600 دقيقة أسبوعيًا.
وأضاف أن عدد ساعات التدريس المقررة له أسبوعيًا يبلغ نحو 11 ساعة وربع الساعة، بما يعادل 675 دقيقة، وهو ما يعني، وفقًا لحساباته، أن الوقت المتبقي للتدريس لا يتجاوز 75 دقيقة أسبوعيًا، قبل احتساب الوقت الذي يستغرقه تسجيل الغياب ومتابعة الإجراءات الأخرى داخل الحصص.
ولفت إلى أن هذا الوقت، عند توزيعه على نحو 150 طالبًا، يعادل نصف دقيقة تقريبًا لكل طالب أسبوعيًا، معتبرًا أن هذه الأرقام تعكس حجم الضغط الذي يواجهه المعلم، وتأثيره على الوقت المتاح للشرح والتفاعل المباشر مع الطلاب.

«لا عارف أشرح ولا أعلّم الطلاب»
وأكد السيد أن الانشغال المستمر بتصحيح الأوراق ومراجعة التقييمات أثر على قدرته على تنفيذ جوانب أساسية من العملية التعليمية، موضحًا أنه لم يعد يجد الوقت الكافي لتدريس المهارات، وتنفيذ الأنشطة التربوية، واستخدام الوسائل التعليمية، وشرح قواعد اللغة، أو الاستماع إلى الطلاب ومتابعة مدى استيعابهم.
وأشار إلى أن الأعباء المتزايدة انعكست عليه جسديًا أيضًا، بسبب طول الوقت الذي يقضيه في فحص الأوراق والتركيز في التصحيح، كما تحدث عن شعوره بأن الطلاب أنفسهم بدأوا يعانون الملل والضيق من كثرة هذه المتطلبات.
انتقادات للتركيز على انتظام الطلاب في المدارس
وانتقد المعلم ما اعتبره تركيزًا على إظهار عودة الطلاب إلى المدارس وانتظامهم داخل الفصول، دون إعطاء الوقت الكافي لجودة التدريس ومضمون العملية التعليمية.
وأوضح أنه لا يعترض على وجود الطلاب في المدارس، لكنه تساءل عن جدوى الاهتمام بالمظهر العام للانتظام المدرسي إذا كان ذلك يأتي، بحسب رأيه، على حساب وقت التعلم الحقيقي، والممارسات التربوية التي تقوم عليها مهنة التدريس.
وأضاف أن المشكلة، من وجهة نظره، تتفاقم مع استمرار تطبيق هذه المتطلبات رغم الشكاوى التي قال إنها صدرت عن متخصصين وطلاب وأولياء أمور وخبراء في التعليم، إلى جانب ما أشار إليه من مقالات ومناقشات تناولت تداعيات كثرة التقييمات والواجبات.
23 عامًا في التدريس.. ومعاناة غير مسبوقة
واختتم هيثم السيد رسالته بالإشارة إلى أنه يعمل في مجال التدريس منذ 23 عامًا، مؤكدًا أن هذه هي المرة الأولى التي يدخل فيها المدرسة والفصول الدراسية، التي اعتاد حبها، وهو يشعر بهذا القدر من الاكتئاب والضيق.
وأوضح أنه يستطيع، من الناحية الشخصية، الامتناع عن تنفيذ ما يراه أعباء غير مجدية والعودة إلى التدريس بالصورة التي يؤمن بها، حتى لو واجه تحقيقات أو إجراءات إدارية، لكنه يخشى أن يتسبب ذلك في تعرض رؤسائه في العمل للتحقيقات والجزاءات والخصومات المالية.
واختتم رسالته بالتعبير عن شعوره بأنه يمر بأسوأ مرحلة مهنية في حياته، محذرًا من أن استمرار الوضع على هذا النحو قد يدفعه إلى ترك المهنة، في ظل ما وصفه بالضغوط النفسية والمهنية المتزايدة.
