أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الحفاظ على استقرار الدولة المصرية وصون مؤسساتها يتطلبان تعزيز الوعي لدى المواطنين، والتعامل بحذر مع الشائعات والمعلومات المضللة التي قد تؤثر في الرأي العام، مشددًا على أن حماية الوطن مسؤولية مشتركة بين جميع المصريين، ولا تقتصر على رئيس الجمهورية أو مؤسسات الدولة وحدها.
جاء ذلك خلال مشاركة الرئيس، بصفته رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، في الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، التي أُقيمت تحت عنوان «وطن الأبطال»، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بالأكاديمية العسكرية المصرية في العاصمة الجديدة.
السيسي يحذر من الشائعات ومحاولات تزييف الوعي
وتناول الرئيس خلال كلمته ما وصفه بانتشار الشائعات ومحاولات تزييف الوعي خلال الأشهر الماضية، مشيرًا إلى أن تداول معلومات غير صحيحة واستثارة الرأي العام قد يؤديان إلى تصاعد التوترات والإضرار باستقرار المجتمع.
وأكد أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب دورًا فاعلًا من مختلف فئات المجتمع، من خلال التحقق من المعلومات قبل تداولها، والاعتماد على الحقائق، وتوضيح الأمور للرأي العام، بما يساعد المواطنين على تكوين فهم دقيق للأحداث والتطورات.
وأشار السيسي إلى أن الوعي المجتمعي يمثل أحد العناصر المهمة في حماية الدولة من الاضطرابات، موضحًا أن التصدي للشائعات ليس مسؤولية جهة بعينها، وإنما يتطلب تعاون المؤسسات المختلفة والمواطنين، كلٌّ من موقعه.
وشدد على ضرورة عدم السماح للمعلومات المغلوطة بالتأثير في إدراك المصريين لطبيعة التحديات التي تواجه البلاد، مؤكدًا أن استقرار الدولة يرتبط بقدرة المجتمع على التمييز بين المعلومات الموثوقة وما يُتداول دون سند واضح.
السيسي يستحضر أحداث 2011 و2013 ويحذر من الاضطرابات
وفي سياق حديثه عن التحديات التي مرت بها مصر، استعاد الرئيس محطات من عامي 2011 و2013، مشيرًا إلى التطورات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة، وتأثيرها في مسار الدولة ومؤسساتها.
وحذر السيسي من أن دخول مصر في حالة جديدة من الاضطرابات المماثلة لما شهدته عام 2011 قد يترتب عليه، بحسب تقديره، تداعيات خطيرة على استقرار الدولة وقدرتها على مواصلة أداء مهامها.
وأوضح أن التجارب السابقة تفرض ضرورة التعامل بحذر مع الأزمات، وعدم الاستهانة بتأثير الشائعات ومحاولات إثارة الانقسام، لافتًا إلى أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة وتجنب الانجراف وراء معلومات أو دعوات قد تؤدي إلى تصعيد الأوضاع.
وأشار الرئيس إلى أن مصر مرت بمنعطفات صعبة خلال عامي 2011 و2013، معربًا عن اعتقاده بأن الله حفظ البلاد خلال تلك المراحل ومنح المصريين فرصة جديدة للحفاظ على دولتهم واستكمال مسيرتها.
«حصّنوا بلدكم ضد هذه المؤامرة».. رسالة السيسي للمصريين
ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي رسالة مباشرة إلى المصريين بمختلف أعمارهم وفئاتهم، داعيًا إلى التمسك بالوطن والعمل على حمايته من محاولات الاستهداف، مع تعزيز الوعي بالتحديات التي تواجه الدولة.
وأكد أن الحفاظ على مصر مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب مشاركة الجميع، من الشباب وكبار السن، والرجال والنساء، مشددًا على أن استقرار البلاد يجب أن يظل هدفًا يجتمع حوله المصريون.
وقال السيسي: «حصّنوا بلدكم ضد هذه المؤامرة.. ولا أقول حصّنوا الرئيس»، مؤكدًا أن حماية الدولة ومؤسساتها تتجاوز حماية أي مسؤول، وأن بقاء الوطن واستقراره يمثلان الأولوية الأساسية.
وتضمنت رسائل الرئيس تأكيد أهمية دور المجتمع في مواجهة محاولات زعزعة الاستقرار، وإدراك أن الحفاظ على الدولة مسؤولية لا يمكن إسنادها إلى طرف واحد.
السيسي: «الدستور لن يمسه أحد»
وسلطت كلمة الرئيس الضوء على أهمية الدستور باعتباره الإطار المنظم لشؤون الدولة، في ظل ما تناوله من مخاوف تتعلق بمحاولات التأثير على الرأي العام وإثارة الجدل بشأن الأوضاع الداخلية.
وقال السيسي: «إن للدولة دستورًا، دستورًا وافقنا عليه للدولة، ولن يمسه أحد»، مشددًا على ضرورة الالتزام بالأطر الدستورية والمؤسسية، والحفاظ على استقرار الدولة، وتعزيز وعي المواطنين بما تشهده البلاد من أحداث وتطورات.
وجاءت هذه الرسائل ضمن فعاليات الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، التي تحمل عنوان «وطن الأبطال»، وتُقام إحياءً للذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة.
وتجمع المناسبة بين استعادة بطولات القوات المسلحة خلال حرب أكتوبر والتأكيد على قضايا الوعي الوطني ومسؤولية الأجيال المختلفة تجاه الوطن، في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الدولة.
«وطن الأبطال».. الوعي الوطني مسؤولية مشتركة
واختتمت رسائل الرئيس بالتأكيد على أن حماية الدولة المصرية تتطلب تضافر جهود المؤسسات والمواطنين، والتمسك بالحقائق، وعدم السماح للشائعات بالتأثير في تماسك المجتمع.
وشدد السيسي على أن الحفاظ على الوطن لا يرتبط بالدفاع عن شخص بعينه، بل بصون الدولة ومؤسساتها وضمان استمرارها، داعيًا المصريين إلى إدراك مسؤوليتهم في مواجهة التحديات والحفاظ على استقرار البلاد.
وتأتي الندوة التثقيفية هذا العام تحت شعار «وطن الأبطال»، بالتزامن مع الاحتفال بمرور 53 عامًا على انتصارات أكتوبر المجيدة، واستعادة تضحيات رجال القوات المسلحة ودورهم في استعادة الأرض، إلى جانب التأكيد على أهمية الوعي الوطني في الحفاظ على الدولة ومقدراتها.
