حسم الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الجدل المثار حول التصريحات المنسوبة إليه بشأن تخفيف الأحمال الكهربائية لمدة تتراوح بين 6 و8 ساعات يوميًا، مؤكدًا أن ما جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يعكس حقيقة ما طرحه خلال مناقشة سيناريوهات التعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
وأوضح مدبولي، في ختام مداخلته بإحدى جلسات منتدى مصر 2026، التي استعرض خلالها أبرز ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، أن حديثه في جلسة سابقة عن تحديات قطاع الطاقة ومستقبله لم يتضمن إعلانًا عن تطبيق تخفيف الأحمال، وإنما جاء في إطار عرض البدائل المتاحة أمام الدولة للتعامل مع تداعيات الارتفاعات العالمية في أسعار الوقود.
مدبولي: سعر برميل النفط تجاوز 110 دولارات
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجاري بُنيت على أساس تقديري لسعر برميل النفط يبلغ 75 دولارًا، بما يضمن توفير احتياجات الدولة من الوقود والغاز اللازمين لتشغيل منظومة الطاقة، في حين تجاوز سعر البرميل حاليًا مستوى 110 دولارات، ما يفرض تحديات إضافية على الموازنة العامة.
وأوضح أن العالم يواجه تحديات كبيرة في قطاع الطاقة، في ظل التطورات الاقتصادية والدولية الراهنة، التي تلقي بظلالها على الدول المتقدمة والنامية على حد سواء.
3 سيناريوهات للتعامل مع أزمة الطاقة
وكشف مدبولي أنه استعرض خلال الجلسة ثلاثة سيناريوهات محتملة للتعامل مع الزيادة في أسعار الطاقة، يتمثل الأول في تحميل المواطن كامل الزيادة من خلال رفع الأسعار، وهو ما تلجأ إليه دول عديدة.
أما السيناريو الثاني، فيقوم على تحمّل الدولة فارق التكلفة لفترة محددة، لحين اتضاح مسار التطورات العالمية، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الدين العام، ويعرّض الحكومة لانتقادات تتعلق بارتفاع معدلات الاستدانة.
ويتمثل السيناريو الثالث في الالتزام بالمخصصات المالية المحددة في الموازنة العامة، مع شراء كميات أقل من المنتجات البترولية، قد تصل إلى 50% أو 60% من إجمالي الاحتياجات.
الحكومة تتحمل تكلفة ارتفاع أسعار الطاقة
وأكد رئيس الوزراء أن الدولة اختارت في المرحلة الحالية تحمّل العبء المالي الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة، تجنبًا لفرض أعباء إضافية على المواطنين، موضحًا أن القرار اتخذته المجموعة الاقتصادية انطلاقًا من توجه يقضي بتحمّل الدولة جانبًا من تداعيات الأزمة بدلًا من نقل تكلفتها إلى المواطنين.
وأعرب مدبولي عن استغرابه من تداول أخبار غير دقيقة عقب طرح السيناريوهات الثلاثة، تفيد بإعلانه قطع الكهرباء لمدة تتراوح بين 6 و8 ساعات يوميًا، إلى جانب خفض كميات الوقود إلى النصف لمواجهة الأزمة، مشددًا على أن حديثه اقتصر على عرض البدائل المحتملة، ولم يتضمن إعلان تطبيق هذا السيناريو.
مدبولي يحذر من تزييف الوعي
وشدد رئيس الوزراء على أن الواقعة توضح، بحسب تعبيره، محاولات تزييف الوعي والتشكيك في الإجراءات التي تتخذها الدولة للتعامل مع الأزمة في ظل الأوضاع العالمية الراهنة.
وأضاف أن ما يحدث يأتي ضمن محاولات تستهدف هدم الدول من الداخل، وهو ما يحذر منه الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أهمية توعية المواطنين بحقيقة التحديات الراهنة، وداعيًا إلى الانتباه والحفاظ على الدولة في مواجهة محاولات زعزعة استقرارها.
