في الوقت الذي تتكرر فيه الوعود وتتكرر معه الوجوه في المواسم الانتخابية، يبقى الناس في دائرة أكتوبر والشيخ زايد والواحات يبحثون عن شيء مختلف؛ يبحثون عن إنسان يستطيع أن يسمعهم دون أن يقاطعهم، ويقف بجانبهم دون أن ينتظر مقابلًا.
وسط هذه الحالة، اتجهت الأنظار إلى الدكتور أحمد جبيلي، ليس لأنه وعد، وليس لأنه تحدث عن خطط وبرامج، بل لأنه ظهر للناس قبل أن يفكر في أن يظهر أمامهم.
من يعرف الدكتور أحمد جبيلي يعرف جيدًا أن العمل العام لم يكن بالنسبة له بابًا للسياسة، بل كان بابًا للناس، فهو الإنسان الذي وضع القيمة قبل أي اعتبار آخر.
ومع احتكاكه بالناس بشكل يومي، أدرك أن بعض الاحتياجات لا تُحل داخل غرفة أو مكتب، وأن هناك قضايا تحتاج إلى صوت، وأن هناك مشكلات تحتاج إلى من يحملها إلى أصحاب القرار، من هنا بدأ يتحول العمل الإنساني إلى عمل اجتماعي، ثم إلى عمل عام، دون أن تتغير البوصلة: الإنسان أولًا.
في لقاءاته مع أهالي الدائرة، لم يكن يجلس خلف مكتب مرتفع أو حاجز مادي، بل كان يجلس في حلقات دائرية، حيث تتساوى المسافات، فلا كبير ولا صغير، ولا مسؤول ومواطن، بل بشر يجمعهم الاحترام المتبادل، كان يستمع بتأنٍ، ويسأل كثيرًا، ويكتب ملاحظات بخط يده، حتى يشعر كل شخص أمامه أن صوته وصل فعلًا إلى من يسمعه بصدق، لم يقدم حلولًا نظرية، بل كان يبحث مع الجميع عن خطوات عملية، صغيرة أحيانًا، لكنها تحدث فرقًا في حياة من يحتاجها.
الأهالي الذين تعاملوا معه يصفونه بأنه “واحد مننا”، وهي عبارة تختصر الكثير.. فالرجل لا يتعامل مع الناس من مسافة، بل يقترب دون أن يخشى من التعب أو التفاصيل، لأن ثقته أن الإنسان لا يحتاج وعودًا كبيرة بقدر ما يحتاج لأيدٍ تمتد وتعمل، لم يفرض نفسه، ولم يطرق الأبواب بحثًا عن مجد شخصي، بل وجد الناس هم من يفتحون له الأبواب، لأنهم لمسوا أفعاله قبل أن يسمعوا كلماته.
ورغم أن الطريق ليس سهلًا، فإن ما يجعل مسيرته مختلفة هو أنه لا يرى في العمل العام منصبًا، بل رحلة، رحلة تبدأ بالاستماع وتنتهي بالحق، تمر بمشاكل حقيقية، ببيوت بسيطة تضيئها فكرة، وبأشخاص يشعرون لأول مرة أن أحدًا يراهم.. وربما هذا هو سر احترام الكثيرين له؛ أنه لا يصنع ضجيجًا، لكنه يترك أثرًا.
الدكتور أحمد جبيلي يمثل نموذجًا لفكرة نحتاجها اليوم بشدة: أن المناصب لا تصنع الإنسان، بل الإنسان هو من يصنع قيمة المنصب. والقرب من الناس لا يحتاج إلى حملة، بل يحتاج إلى قلب يفهم، ويد تعمل، وضمير لا يتغير حين تلمع الكاميرات أو ترتفع اللافتات. وربما هذا هو السبب الذي يجعل الكثيرين يرونه جزءًا من مستقبل دائرتهم، ليس كعنوان انتخابي، بل كشريك في الأمل.















