شهدت الساحة الرياضية أزمة مثارة خلال الأشهر الماضية متعلقة بأرض الزمالك وما بين اجراءات قانونية وتصريحات إعلامية متبادلة وتأكيدات مسئولين نرصد لكم التفاصيل الكاملة للأزمة الجارية :
أعلنت النيابة العامة اليوم أنها تلقت عدة بلاغات عن موضوع أرض نادي الزمالك الكائنة بمنطقة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة
وإذ باشرت النيابة العامة التحقيق في هذه البلاغات بما تكشف عن عدد من الحقائق:
1) خصصت الأرض لنادي الزمالك منذ عام 2003 وسحبت منه أكثر من مرة؛ لعدم الجدية في التنفيذ وعدم الالتزام بشروط إعادتها، وكان أخر سحب للأرض المخصصة عام 2020، وأخيرًا تم إمهال النادي مدة عامين لتنفيذ الإنشاءات بالكامل في مدة تنتهي في 3/4/2024، وبإجراء المعاينة من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة تبين أن نسبة التنفيذ لا تجاوز 2% فقط من الإنشاءات، فتقدم النادي بطلب جديد لزيادة مساحة المباني مع طلب مدة تنفيذ أخرى تمتد لأربع أعوام، فكان قرار الهيئة بضرورة الحصول على موافقة رئاسة الجمهورية ؛ لعدم التزام النادي بشرط إتمام البناء في المدة الممنوحة من قبل الرئاسة التي تنتهي في تاريخ 3/4/2024.
(2) قبل صدور موافقة الرئاسة أو صدور تراخيص بالإنشاءات من قبل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة قام النادي ببيع أجزاء من المباني قبل إنشائها إلى جهات رسمية أموالها أموال عامة ونشاطها بعيد عن نشاط النادي الرياضي، وتحصل من تلك الجهات على مبالغ مقدارها 780 مليون جنيه جاري فحص ما آلت إليه هذه المبالغ، مما يشكل شبهة إهدار للمال العام التي يجب أن يحاط بإجراءات صارمة للحفاظ عليه.
(3) بناء على ما تقدم تم ندب لجنة خبراء من إدارة الكسب غير المشروع والأموال العامة لفحص هذه الوقائع وسيتم الإعلان عن نتائجها فور ورود التقرير.
وتؤكد النيابة العامة أنها لم تتوان عن اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لصون المال العام وضرب بؤر الفساد في ظل دولة القانون التي تشهد تفعيلًا غير مسبوق
في هذا التقرير، نستعرض الأحداث التفصيلية التي أدت إلى هذه الأزمة وما تبعها من تطورات حتى اتخاذ قرار سحب الأرض في صيف 2025.
في عام 2003، تم تخصيص قطعة أرض بمساحة كبيرة لنادي الزمالك في منطقة حدائق أكتوبر، وهي قطعة أرض من المفترض أن تُستخدم لإنشاء مشروع رياضي ضخم يتضمن ملاعب وأماكن تدريب ومرافق أخرى، بهدف تطوير القطاع الرياضي في مصر، هذا القرار كان له أهمية خاصة حيث كان سيعزز قدرة النادي على توفير بنية تحتية حديثة ومتكاملة.
بدأت إدارة نادي الزمالك في التخطيط لهذا المشروع الكبير، ورصدت الميزانيات اللازمة، وبالرغم من التسهيلات التي تم منحها للنادي من قِبل وزارة الإسكان، لم يكن هناك تقدم فعلي في تنفيذ المشروع، حيث كان يتوقع الجميع أن تبدأ الإنشاءات بسرعة كبيرة بعد تخصيص الأرض، إلا أن الأمور كانت تأخذ منحىً مختلفًا.
مع مرور السنوات، بدا واضحًا أن النادي لم يتمكن من تنفيذ المشروع على النحو المطلوب، وفي عام 2021، ومع التحركات الإيجابية لدعم القطاع الرياضي في مصر، وافقت وزارة الإسكان على منح نادي الزمالك مهلة إضافية مدتها عامين، على أن ينتهي المشروع في عام 2023، وجاء ذلك بعد توجيه رئيس الجمهورية بدعم القطاع الرياضي، وتحفيز الأندية على تنفيذ مشاريعها لتطوير المنشآت الرياضية.
في المقابل، كان من المفترض أن يتعهد النادي بإنهاء المشروع في هذه الفترة، وفي حال عدم التزامه، كان من المفترض أن تنتقل الأرض وما عليها إلى جهاز مدينة حدائق أكتوبر، وهو ما تم التأكيد عليه في العديد من الاجتماعات مع إدارة النادي.
مع حلول موعد انتهاء المهلة في نوفمبر 2023، كانت نسبة الإنجاز لا تتعدى 1% فقط من المشروع، وهذه النسبة المحدودة كانت بمثابة صدمة للجهات المعنية، خاصةً وأن النادي كان قد وعد أكثر من مرة بتقديم خطط تنفيذية وضمانات لتحسين سير العمل، إلا أنه لم تُنفذ أي من هذه الوعود.
وفي أبريل 2024، قدم نادي الزمالك خطابًا يتضمن برنامجًا زمنيًا جديدًا، كان من المقرر أن ينتهي في يوليو 2025. إلا أن هذا البرنامج الجديد لم يتجاوز هو الآخر كونه مجرد خطة على الورق دون أي تقدم فعلي على الأرض.
وفي 4 يونيو 2025، جاءت خطوة أخرى من الجهات المختصة، حيث تم إخطار نادي الزمالك بضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية المتعلقة بسحب الأرض بعد التأكد من أن المشروع لم يُنفذ ولم يتم الالتزام بأي من التعهدات المقررة، ورغم العديد من المحاولات التي بذلها النادي لإقناع المسؤولين بتمديد المهلة مرة أخرى، إلا أن الأمور كانت قد وصلت إلى طريق مسدود.
في 11 يونيو 2025، صدر قرار رسمي بسحب الأرض من نادي الزمالك، وكان ذلك في أعقاب المتابعة الدورية التي أظهرت عدم وجود أي تقدم في المشروع، ورغم محاولات النادي للضغط على الحكومة لمراجعة القرار، إلا أن تم تنفيذ السحب بالفعل في 19 أغسطس الحالي.















