في تطور قضائي بالغ الأهمية، أصدرت محكمة النقض أول حكم يستند إلى قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية جميع قرارات رئيس هيئة الدواء المتعلقة بتعديل جداول المخدرات الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، في سابقة يُتوقع أن تؤثر على آلاف القضايا السابقة والمنظورة.
تفاصيل الحكم
صدر الحكم في الطعن رقم 23772 لسنة 95 ق بتاريخ 5 أبريل 2026، عن دائرة الأحد (ج) الجنائية، برئاسة المستشار سعيد فنجرى، وعضوية المستشارين سيد حامد، ضياء جبريل، حاتم عمر، ورياض منصور، بحضور محمود الشاعر، رئيس نيابة النقض، وأمانة سر هشام موسى.
تضمن الحكم مادة “أحادي أسيتيل المورفين” (الشابو)، التي أدرجت لأول مرة ضمن جداول المخدرات بقرار رئيس هيئة الدواء عام 2021، قبل أن تصدر المحكمة الدستورية العليا حكمًا بعدم دستوريتها، ليتم إعادة إدراجها لاحقًا بقرار وزير الصحة عام 2026. وأكدت النقض أن جميع المتهمين بحيازة هذه المادة قبل إعادة إدراجها لهم الحق في البراءة.
خلفية القضية
اتهمت النيابة العامة المتهم “ع. ح” بإحراز مادة أحادي أسيتيل المورفين بقصد الاتجار، وحيازة سلاح أبيض، وحُكم عليه بالسجن المشدد 6 سنوات وغرامة 50 ألف جنيه في الدرجة الأولى. وجرى تعديل الحكم في الاستئناف إلى سنة حبس وغرامة 10 آلاف جنيه، قبل أن تطعن النيابة بطريق النقض.
استندت محكمة النقض إلى حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 33 لسنة 47 ق دستورية، والذي قضى بعدم دستورية قرارات رئيس هيئة الدواء بتعديل جداول المخدرات لعدم وجود تفويض تشريعي، ما أدى إلى سقوط المادة عن المتهم وإعمال مبدأ “القانون الأصلح للمتهم”.
فصل جريمة السلاح الأبيض
رغم براءة المتهم من جريمة المخدرات، قررت النقض تأكيد إدانته بجريمة حيازة السلاح الأبيض، مع تعديل العقوبة لتصبح سنة حبس وغرامة 5 آلاف جنيه، موضحة أن فصل الجريمة المرتبطة لا يمنع محاكمة المتهم عنها.
أهمية الحكم
يُعد هذا الحكم محطة فاصلة في تطبيق قانون مكافحة المخدرات، ويؤكد على مبدأ الشرعية الجنائية، ويبرز دور الرقابة الدستورية في ضبط حدود السلطة التنفيذية وحماية الحقوق والحريات، بما يعزز العدالة الجنائية ويعيد التأكيد على احترام القوانين.















