أجرى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، سلسلة من المكالمات الهاتفية مع نظرائه في عُمان وباكستان وتركيا، جددت مصر تأكيدها على أن “لغة الحوار” هي الخيار الأوحد لتسوية النزاعات، مشددة على ضرورة دفع المفاوضات الأمريكية الإيرانية لتحقيق تفاهمات ملموسة تنهي حالة الحرب وتخفض حدة التصعيد.
ويأتي هذا التحرك المصري في وقت يتسم بالتعقيد؛ حيث بعثت طهران برسائل “شديدة اللهجة” عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي، الذي أكد لنظيره الباكستاني أن استمرار التهديدات الأمريكية واستهداف السفن التجارية الإيرانية يمثل “حجر عثرة” أمام الدبلوماسية، معتبراً أن الوفاء بالالتزامات هو الاختبار الحقيقي لأي حوار بناء.
وفي المقابل، يبدو أن واشنطن تتبنى استراتيجية “النفس الطويل” والضغط الميداني، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مهمة بلاده في إيران تُنفذ “بإتقان تام” لمحاصرة طموحاتها، تزامناً مع تحرك أمريكي عاجل لسحب 172 مليون برميل من المخزون النفطي الاستراتيجي لامتصاص صدمات الأسعار الناجمة عن الحرب.
وسط هذا المشهد المشحون، تبرز القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، كصمام أمان يسعى لرأب الصدع، مؤكدة أن أمن واستقرار دول المنطقة -من الخليج إلى القنال- هو كلٌ لا يتجزأ، وأن أي نجاح في المسار الدبلوماسي مرهون بتغليب صوت العقل على قرقعة السلاح.















