في مشهد إنساني مأساوي يجسد قسوة الحرب على قطاع غزة، لم يكن استشهاد سائدة عبد الهادي الزعانين قنصًا داخل منزلها وأمام أبنائها التسعة هو الحدث الأكثر ألمًا، بل ما تلاه من اضطرار عائلتها للبقاء إلى جوار جثمانها داخل المنزل لمدة 6 أيام كاملة، في ظل الحصار وانعدام القدرة على دفنها.
مأساة في غزة.. عائلة تبقى 6 أيام بجوار جثمان أم قُتلت قنصًا داخل منزلها
وتعود تفاصيل الواقعة إلى 18 مارس 2024، حين تقدمت الدبابات الإسرائيلية بشكل مفاجئ نحو محيط مجمع الشفاء الطبي غربي مدينة غزة، لتجد عائلة عبد الهادي نفسها محاصرة داخل منزلها في منطقة دوار حيدر عبد الشافي.
وبحسب روايات أفراد الأسرة، تكدس نحو 40 شخصًا داخل شقة واحدة في الطابق الأرضي، وسط حصار مشدد فرضته القوات الإسرائيلية باستخدام الدبابات والقناصة والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى عزل المنطقة تمامًا عن العالم الخارجي.
وفي صباح يوم الحادث، كانت سائدة تُعد الخبز لعائلتها، في محاولة لتأمين احتياجاتهم الأساسية في ظل الظروف الصعبة، قبل أن تجلس لإرضاع طفلها الرضيع الذي لم يتجاوز عمره 4 أشهر، في لحظات كانت الأخيرة لها مع طفلها.
وبعد دقائق، وأثناء توجهها إلى شرفة المنزل لنشر بعض الملابس، تعرضت لإطلاق نار مباشر، حيث أصابتها رصاصة في الصدر تلتها أخرى، لتسقط أرضًا أمام أعين أسرتها.
وأكدت الجدة، أم علي عبد الهادي، أن العائلة عجزت عن دفن الجثمان بسبب استمرار الحصار وخطورة الخروج، ما اضطرهم للاحتفاظ بالجثمان داخل المنزل لعدة أيام، في واحدة من أقسى المشاهد التي عاشتها الأسرة خلال الحرب.
وتعكس هذه الواقعة حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها المدنيون في قطاع غزة، في ظل استمرار العمليات العسكرية وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك إسعاف الجرحى ودفن الضحايا.













