تسببت الفرحة المصرية العارمة بالتأهل التاريخي لمنتخب “الفراعنة” إلى ثمن نهائي كأس العالم في هزة عنيفة داخل الأوساط الإسرائيلية، التي لم تحتمل هذا الإنجاز الكروي ليتحول ليدها إلى مأزق سياسي ومصدر قلق حقيقي. وجاءت الشرارة الأولى من المدير الفني للمنتخب، العميد حسام حسن، الذي فاجأ الجميع بلفتة عروبية شجاعة حينما رفع العلم الفلسطيني عالياً في قلب الملعب فور الفوز على أستراليا، معلناً إهداء هذا الانتصار التاريخي إلى دماء وأبناء الشعب الفلسطيني.
هذا الموقف والتصريحات الحماسية لـ “العميد”، والتي أكد فيها أن روحه وقلبه ينبضان مع فلسطين، أشعلت موجة عارمة من الهجوم والتباكي في الإعلام العبري؛ إذ شنت صحف ومواقع بارزة مثل “واي نت” و”والا سبورت” حملات تحريضية واسعة ضد المدرب المصري، معبرة عن صدمتها البالغة من التفاعل الواسع مع هذه الرسالة التضامنية، فضلاً عن رعبها من مشاهد البهجة التي اجتاحت قطاع غزة احتفالاً بعبور الفراعنة، وهو ما اعتبره الاحتلال ضربة قاصمة لكل محاولاته الرامية لعزل الفلسطينيين.
وفي سياق التحريض المستمر، حاول موقع “N12” العبري إضفاء طابع دبلوماسي على أزمته، زاعماً بنبرة تباكٍ واضحة أن رفع العلم يمثل خرقاً لقوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وإقحاماً للسياسة في الرياضة، بل ووصل الأمر إلى حد استدعاء بنود معاهدة السلام، في مشهد يبرهن على مدى الخوف من الحقيقة الراسخة بأن القضية الفلسطينية ستظل حية في وجدان المصريين.
ولم تتوقف هذه الحالة عند الإعلام، بل امتدت إلى مجتمعات المستوطنين المتطرفين على منصات التواصل، والذين أطلقوا حملات مكثفة تدعو لدعم الأرجنتين في الموقعة المرتقبة ضد مصر، معتبرين أن تشجيع “التانجو” واجباً أساسياً لرد الاعتبار ومحاولة حفظ ماء وجه إسرائيل.













