فجّر العسكري الأمريكي السابق شون رايان حالة من الجدل داخل الولايات المتحدة، عقب تصريحات أدلى بها حول ما وصفه بتنامي أزمة ثقة بين بعض الجنود بشأن طبيعة المهام العسكرية التي يُطلب منهم تنفيذها، مشيرًا إلى أن بعضهم بات يعتقد أنه “يقاتل من أجل إسرائيل وليس الولايات المتحدة”.
وجاءت تصريحات رايان خلال مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، تناولت عدة ملفات، من بينها مقترح تغيير اسم وزارة الدفاع الأمريكية إلى “وزارة الحرب”، إضافة إلى تقييم أداء وزير الدفاع بيت هيغسيث، قبل أن ينتقل للحديث عن تراجع ثقة بعض العسكريين في أهداف العمليات العسكرية.
وانتقد رايان مقترح تغيير اسم وزارة الدفاع، واصفًا إياه بأنه “استعراض إعلامي”، مؤكدًا أنه لا يحمل قيمة حقيقية، كما أشار إلى أن وزير الدفاع اتخذ بعض الخطوات التي وصفها بالإيجابية، من بينها إلغاء سياسات التنوع والمساواة داخل المؤسسة العسكرية، معربًا في الوقت ذاته عن شكوكه بشأن حجم النفوذ الفعلي للوزير.
وفي سياق حديثه عن أوضاع الجنود، قال رايان إن معنويات بعض العسكريين شهدت تحسنًا، لكنه أشار إلى مغادرة عدد من أصدقائه الخدمة مؤخرًا، مضيفًا أن هؤلاء “يدركون حقيقة ما يجري”، على حد تعبيره.
وأوضح أن بعض الجنود، خاصة من عناصر القوات الخاصة، يتداولون فيما بينهم –وفقًا لما نقله– أن المهام التي يُكلفون بها لا تخدم بالضرورة المصالح الأمريكية، بل ترتبط بدعم أطراف خارجية، مؤكدًا أن هذا الشعور، إن صح، قد يؤثر سلبًا على فاعلية أي استراتيجية عسكرية.
وشدد رايان على أن نجاح أي مهمة عسكرية يرتبط بإيمان الجنود بأهدافها، معتبرًا أن غياب هذا الإيمان قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة في ظل ما وصفه بتزايد الشكوك حول طبيعة بعض التدخلات الخارجية.
وأثارت هذه التصريحات تفاعلاً واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيدين اعتبروا ما قاله رايان تعبيرًا عن واقع داخل المؤسسة العسكرية، ومنتقدين رأوا فيه طرحًا يعكس حالة من الإحباط أو التعميم.
وفي هذا السياق، وصف اللواء الأمريكي المتقاعد مايكل فلين تصريحات رايان بأنها “قوية”، فيما اعتبرها آخرون دليلاً على تصاعد التساؤلات داخل المجتمع الأمريكي بشأن دور الجيش في النزاعات الخارجية.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتواصل فيه النقاشات داخل الولايات المتحدة حول طبيعة الانخراط العسكري في الخارج، خاصة في ظل استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل، وما يثيره ذلك من تساؤلات حول انعكاساته على المؤسسة العسكرية ومعنويات الجنود.









