تتسارع التطورات المرتبطة بأزمة مضيق هرمز، وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب التوصل إلى اتفاق مؤقت بين إيران وسلطنة عُمان، بدعم أمريكي غير مباشر، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انزلاق المنطقة إلى تصعيد عسكري جديد يهدد إمدادات الطاقة العالمية.
وكشفت تقارير إعلامية، نقلاً عن مصادر خليجية، أن الولايات المتحدة قدمت “تنازلاً كبيراً” بشأن مطالب إيران المتعلقة بالسيطرة على المضيق، مشيرة إلى أن مسودة الاتفاق أصبحت شبه جاهزة، لكنها لا تزال بانتظار الموافقة النهائية من القيادة الإيرانية.
ويهدف الاتفاق، وفق المصادر، إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل مؤقت، تمهيداً لاستئناف المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن، في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها سلطنة عُمان.
وتأتي هذه التطورات بعد خطوات تهدئة نسبية، من بينها رفع واشنطن عقوبات عن طائرتين وثلاث شركات طيران مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، إلى جانب إعلان طهران التوصل إلى تفاهمات مع مسقط بشأن آلية إعادة فتح المضيق.
وبحسب المعلومات المتداولة، يتضمن الاتفاق المقترح نظاماً مزدوجاً للملاحة، حيث تدخل السفن إلى الخليج عبر ممر خاضع للسيطرة الإيرانية، وتخرج عبر ممر تديره سلطنة عُمان، مع فرض رسوم خدمة على السفن العابرة.
وفي المقابل، لا تزال بعض التفاصيل عالقة، خاصة ما يتعلق بطبيعة السيطرة على المضيق وآليات تنفيذ الاتفاق، في ظل تمسك إيران بنفوذها الاستراتيجي على هذا الممر الحيوي.
بالتوازي، صعّدت طهران من لهجتها، إذ نقلت تقارير عن تحذيرات إيرانية لدول الخليج من أن أي هجوم أمريكي جديد سيقابل برد يستهدف البنية التحتية الحيوية للطاقة في المنطقة، في محاولة لرفع كلفة أي مواجهة محتملة.
وفي واشنطن، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق بات قريباً، مشيراً إلى أن نتائجه قد تتضح خلال 48 ساعة، ومؤكداً أن بلاده مستعدة للتحرك عسكرياً إذا فشلت المفاوضات.
ورغم أجواء التفاؤل الحذر، تشير تقديرات إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال غير محسومة، في ظل تعقيدات المشهد السياسي والعسكري، وارتباط أي اتفاق نهائي بموافقة مراكز القوة داخل إيران، بما في ذلك الحرس الثوري.
وتظل المخاوف قائمة من انهيار المحادثات، خاصة مع استمرار التوترات الميدانية، وآخرها إعلان الحوثيين استهداف ناقلة نفط في خليج عدن، في تصعيد يعكس هشاشة الوضع الإقليمي.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، حيث يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تطورات فيه ذات تأثير مباشر على الأسواق الدولية واستقرار المنطقة.







