تقدم حزب “إخوة إيطاليا”، بزعامة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، بمشروع قانون إلى مجلس النواب، يهدف إلى سد الثغرات القانونية وفرض حظر صريح وشامل على ارتداء النقاب والبرقع في جميع الأماكن والمرافق العامة في أنحاء البلاد.
ويحمل مشروع القانون المعدل عنوان “مكافحة النزعة الانفصالية والتطرف”، ويستهدف إعادة هيكلة المادة 853 من قانون الأمن العام الصادر عام 1975، والتي كانت تحظر ارتداء الأغطية التي تعوق التعرف على الهوية الشخصية، مع الإبقاء سابقًا على استثناءات تتعلق بـ”الأسباب الدينية أو المشروعة”.
وينص المشروع الجديد على إلغاء هذه الاستثناءات بشكل مباشر، بما يجعل ارتداء أغطية الوجه الكاملة، مثل النقاب والبرقع، مخالفًا للقانون في الشوارع والمدارس والمؤسسات الحكومية.
كما يتضمن فرض غرامات مالية مشددة على المخالفين، تتراوح بين 300 و3 آلاف يورو، لكل من يرتدي ملابس تحجب ملامح الوجه في الفضاء العام.
وفي سياق متصل، يشمل المشروع تجريم الإكراه على ارتداء أغطية الوجه، مع فرض عقوبات قد تصل إلى السجن والغرامة على كل من يثبت تورطه في إجبار النساء أو القاصرات على ارتداء هذه الملابس رغمًا عن إرادتهن.
ويمتد نطاق التشريع إلى تنظيم تمويل المؤسسات الدينية، إذ يلزم المساجد ودور العبادة غير المرتبطة باتفاقيات رسمية مع الدولة بالإفصاح الكامل عن مصادر تمويلها، مع حظر تلقي تبرعات أجنبية غير موثوقة.
وأثار مشروع القانون جدلًا سياسيًا ودستوريًا واسعًا داخل إيطاليا، حيث تستند الحكومة إلى تجارب دول أوروبية مثل فرنسا وبلجيكا التي أقرت حظرًا مشابهًا، وأيدته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان باعتباره مرتبطًا بمتطلبات الأمن والتواصل المجتمعي.
في المقابل، ترى قوى معارضة ومنظمات حقوقية أن المشروع قد يمس بحرية المعتقد والتعبير، بينما تؤكد الحكومة أن الهدف منه هو تعزيز الأمن، ودعم الاندماج المجتمعي، وترسيخ سيادة القانون.
ومن المتوقع أن يخضع مشروع القانون لمناقشات موسعة داخل اللجان البرلمانية، قبل طرحه للتصويت النهائي في مجلس النواب خلال الفترة المقبلة.









