قدمت مجموعة من وزراء حزب “العقد الاجتماعي الجديد” في هولندا، بينهم وزير الخارجية كاسبار فيلدكامب، استقالاتهم من حكومة تصريف الأعمال، احتجاجاً على سياسة البلاد تجاه إسرائيل في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة. وتسببت هذه الاستقالات في إدخال المشهد السياسي الهولندي في أزمة عميقة، مع بقاء حكومة مؤقتة بلا أغلبية برلمانية، مما يعقّد فرص تشكيل حكومة جديدة قبل الانتخابات المقررة في أكتوبر المقبل.
بدأت الأزمة بعد إعلان وزير الخارجية كاسبار فيلدكامب استقالته، مؤكداً عجزه عن التوصل إلى اتفاق داخل الحكومة بشأن “إجراءات ملموسة” ضد إسرائيل، مشيراً إلى أنه واجه اعتراضات متكررة من زملائه على قرارات كانت هولندا قد اتخذتها بالفعل، مثل إلغاء تصاريح تصدير لمكونات بحرية وفرض حظر دخول على وزراء إسرائيليين متهمين بالتحريض على العنف.
وعقب استقالة فيلدكامب، أعلن كل من وزير الشؤون الاجتماعية ونائب رئيس الوزراء إيدي فان هيوم، ووزيرة الداخلية جوديث أوترمارك، ووزيرة التعليم إيبو بروينز، ووزيرة الصحة دانييل يانسن، إضافة إلى أربعة وزراء دولة، استقالاتهم من الحكومة، كما لحقت بهم وزيرة الدولة لشؤون التجارة الخارجية هانِكه بورما، ليصبح الانسحاب جماعياً وغير مسبوق من الائتلاف الحاكم.
هذا التطور ترك هولندا بحكومة مؤقتة تضم فقط حزبي “الشعب من أجل الحرية والديمقراطية” (VVD) الليبرالي و”حركة الفلاحين المواطنين” (BBB) الشعبوي، وهو ما اعتبره الأخير بمثابة ترك البلاد “بلا دفة قيادة” في وقت حساس.
من جانبه، أعرب رئيس الوزراء ديك شوف عن أسفه الشديد لانسحاب حزب “العقد الاجتماعي الجديد”، مؤكداً احترامه للقرار لكنه وصفه بالمؤلم في ظل المرحلة الانتقالية الدقيقة. وأوضح أنه سيطلب المشورة حول كيفية إدارة حكومة لا تملك سوى 31 مقعداً من أصل 150 في البرلمان، كما ألغى زيارة كانت مقررة إلى كييف للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بسبب الأزمة.
وأكد فيلدكامب، السفير السابق في تل أبيب، أن قراره جاء بعد فشله في إقناع الحكومة بتشديد موقفها من إسرائيل، لافتاً إلى أنه لا يستطيع تجاهل ما يجري في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، خاصة مع استمرار الهجمات وبناء المستوطنات.
لتدخل بذلك هولندا مرحلة سياسية غير مسبوقة قبل أسابيع قليلة من الانتخابات، وسط حالة من الانقسام الداخلي حول الموقف من إسرائيل والحرب على غزة.














