في خطوة تُعدّ علامة فارقة نحو إحلال السلام الدائم في جمهورية إفريقيا الوسطى، أعلن الرئيس فوستين-أرشانج تواديرا أن 11 جماعة مسلحة من أصل 14 كانت قد وقعت على اتفاق السلام، قد تم حلّها رسميًا، فيما يجري العمل على تفكيك الجماعتين المتبقيتين وهما حركة اتحاد الوطنيين الكونغوليين (UPC) وحركة العودة والاستصلاح وإعادة التأهيل (3R)، وذلك وفقًا لاتفاق أنجامينا.
حل 11 جماعة مسلحة في إفريقيا الوسطى رسميًا وتفكيك الباقي قيد التنفيذ
جاء إعلان الرئيس تواديرا خلال الدورة الحادية عشرة للجنة الاستراتيجية لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج والإعادة إلى الوطن (DDRR)، والتي ناقشت آخر مستجدات تطبيق اتفاقات السلام والمصالحات الوطنية، بحسب ما ذكره موقع إفريقيا 24 تي في الإخباري اليوم الأربعاء.
وأكد رئيس إفريقيا الوسطى أن برنامج نزع السلاح وإعادة الإدماج يُعد من أوسع البرامج التي شهدتها البلاد، مشيرًا إلى أنه ثمرة تعاون وثيق بين الحكومة وبعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في إفريقيا الوسطى (مينوسكا)، إلى جانب الدعم العسكري الروسي الذي ساهم في تنفيذ الإجراءات الأمنية واللوجستية اللازمة.
خلفية عن الجماعات المسلحة المنحلة
وأوضح التقرير أن حركة اتحاد الوطنيين الكونغوليين (UPC) هي جماعة سياسية ومليشيا مسلحة تأسست في إيتوري شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية على يد توماس لوبانغا عام 2001، عقب نهاية حرب الكونغو الثانية، وكانت من أبرز الفصائل التي ظهرت في منطقة غنية بالمعادن تقع على الحدود مع أوغندا.
أما حركة العودة والاستصلاح وإعادة التأهيل (3R)، فقد نشأت في شمال غرب جمهورية إفريقيا الوسطى عام 2015، وكان هدفها المعلن هو حماية رعاة الفولاني من هجمات ميليشيات أنتي بالاكا، قبل أن تتحول إلى فصيل مسلح مؤثر في المشهد الأمني المحلي.
اتفاق أنجامينا ودور تشاد في رعاية السلام
وأشار التقرير إلى أن الجماعتين المتمردتين “العودة والاستصلاح” و”الاتحاد من أجل السلام” كانتا قد وقعتا اتفاقًا لوقف الأعمال القتالية في 18 يوليو الماضي بعد مفاوضات شاقة استضافتها العاصمة التشادية أنجامينا بمشاركة الحكومة التشادية وبرعاية مباشرة من الرئيس محمد إدريس ديبي، وبحضور رئيس إفريقيا الوسطى فوستين أركانج تواديرا.
اتفاق جديد يعزز السلام بعد تجربة 2019
ويُعد هذا الاتفاق استكمالًا لاتفاق مماثل تم توقيعه عام 2019 مع 14 فصيلًا متمردًا، وشمل بنودًا أساسية تنص على الوقف الفوري للقتال، والاعتراف بسلطة الدولة المركزية، وإعادة دمج العناصر المنزوعة أسلحتهم في المجتمع المدني، إلى جانب تشكيل لجنة مراقبة مشتركة برئاسة تشادية لضمان تنفيذ البنود بدقة.
نحو مرحلة جديدة من الاستقرار
وبهذا الإعلان، تكون جمهورية إفريقيا الوسطى قد خطت خطوة حقيقية نحو تعزيز الاستقرار الداخلي، مع طي صفحة طويلة من الصراعات المسلحة التي أنهكت البلاد، لتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من السلام والتنمية والشراكة الإقليمية في قلب القارة الإفريقية.














