ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة مُسجلة خلال انعقاد النسخة الخامسة من منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين، الذي عُقد تحت عنوان: “عالم في تغير، وقارة في حراك: مسيرة تقدم إفريقيا في ظل التحولات العالمية”.
وأكد الرئيس في كلمته أن المنتدى بات منصة إفريقية راسخة للحوار حول قضايا القارة، وفرصة لإبراز الدور المحوري لإفريقيا في صنع مستقبل النظام الدولي القائم على العدل والسلام والتنمية المستدامة.
منتدى أسوان منصة إفريقية للحوار والبناء
استهل الرئيس كلمته بالترحيب بالمشاركين من مختلف الدول الإفريقية، مشيدًا باستمرار انعقاد المنتدى منذ انطلاقه في مدينة أسوان عام 2019، خلال رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي.
وأشار إلى أن المنتدى نجح في ترسيخ مكانته كمنصة فريدة لمناقشة التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه القارة، وصياغة رؤى مشتركة تعزز العلاقة الوثيقة بين السلام والتنمية المستدامين.
العالم يعيش لحظة حرجة من الانقسام والازدواجية
تطرق الرئيس السيسي إلى ما يشهده العالم اليوم من اضطرابات وأزمات متصاعدة، موضحًا أن المجتمع الدولي يعاني من عجز واضح في التعامل مع الأزمات الإنسانية الكبرى.
وأشار إلى أن ازدواجية المعايير والانتهاكات المتكررة للقانون الدولي أدت إلى تفاقم حالة الاستقطاب العالمي، وإضعاف دور المؤسسات متعددة الأطراف، مما أثر سلبًا على جهود الإصلاح الدولي والالتزام بتمويل التنمية وتخفيف الديون عن الدول النامية.
إفريقيا في قلب الأزمات العالمية وتأثيراتها
أكد الرئيس السيسي أن القارة الإفريقية من أكثر المناطق تأثرًا بالتحولات الدولية الراهنة، حيث أدت الأزمات إلى تفاقم النزاعات وزيادة التنافس على الموارد وعرقلة جهود التنمية.
كما أشار إلى أن القارة تواجه تحديات متشابكة، منها التدخلات الخارجية وضعف سلطة الدولة، وتفشي الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، والجريمة المنظمة، إضافة إلى التهديدات المتنامية في الأمن السيبراني وتغير المناخ، التي تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي والمائي للشعوب الإفريقية.
فرصة لإفريقيا لتكون في طليعة إعادة توازن النظام العالمي
قال الرئيس السيسي إن شعار المنتدى لهذا العام يعكس حقيقة أن إفريقيا أصبحت في قلب التحولات الكبرى التي يمر بها العالم، معتبرًا أن هناك فرصة حقيقية أمام القارة لتلعب دورًا قياديًا في استعادة تماسك ومصداقية النظام الدولي.
وأضاف أن إفريقيا تمتلك من المقومات والموارد البشرية والاقتصادية ما يؤهلها لأن تكون شريكًا فاعلًا في صياغة مستقبل أكثر عدالة واستقرارًا.
التجارة الحرة القارية.. خطوة نحو تحقيق أجندة 2063
أشاد الرئيس بإطلاق اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، معتبرًا إياها ركيزة أساسية في تنفيذ أجندة التنمية الإفريقية 2063، مشيرًا إلى أن القارة قطعت خطوات مهمة نحو تفعيل قدراتها لدعم التنمية والاستثمار المشترك بين دولها.
قضايا الأمن والتنمية في صميم المنتدى
أوضح الرئيس أن نسخة هذا العام من المنتدى تسلط الضوء على أبرز التحديات الأمنية القائمة في القارة، وسبل التعامل معها بفاعلية، إلى جانب مناقشة ملفات إعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات، وهو الملف الذي تتولى مصر رئاسته داخل الاتحاد الإفريقي.
كما سيتم التطرق إلى موضوعات الاستثمار في البنية التحتية والممرات الاستراتيجية، ودور القطاع الخاص في تحقيق التنمية المستدامة، إلى جانب دعم مشاركة المرأة والشباب في بناء السلام، خاصة مع مرور 25 عامًا على أجندة المرأة والسلم والأمن، و10 أعوام على أجندة الشباب والسلم والأمن.
اختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على ثقته في قدرة القارة الإفريقية على حماية تطلعات شعوبها وتحقيق السلام والتنمية المستدامين، مشيرًا إلى أن النقاشات التي ستشهدها جلسات المنتدى ستسهم في صياغة “خلاصات أسوان” التي سيتم متابعتها خلال العام المقبل.
وختم قائلاً: “إنني على يقين بأن قارتنا الإفريقية قادرة على العيش في نظام عالمي عادل، تحكمه القيم الإنسانية، وتسوده روح التعاون بين الشعوب كافة”.














