لا يأتي إلى العمل العام من بوابة الشعارات ولا من خلف المكاتب، بل من سنوات طويلة قضاها بين الناس، يسمع شكواهم ويشاهد احتياجاتهم على أرض الواقع.
بدأ أحمد جيبلي رحلته من الصيدلة، حيث لمس معاناة المرضى واحتياجات الأسر، قبل أن ينتقل إلى إدارة المشروعات ثم التطوير العقاري، حاملاً رؤية واحدة لم تتغير: التنمية لا تُقاس بعدد المباني.. بل بجودة حياة الإنسان.
أسس مراكز طبية، ثم مشروعات تطوير عقاري، ثم جمعية خيرية تحمل اسمه، لكنه أدرك في النهاية أن هناك مشكلات لا تُحل بالمساعدات فقط، بل تحتاج صوتًا قويًا داخل البرلمان.. هكذا قرر خوض الانتخابات بشعار: “مع بعض.. هنغير”، شعار لا يقدمه كجملة انتخابية، بل كمنهج عمل يعتمد على المشاركة، والشفافية، وتحويل المواطن من متلقٍ للخدمة إلى شريك في صنع القرار.
في هذا الحوار، يكشف أحمد جيبلي عن رحلته، ورؤيته لإحداث تغيير حقيقي داخل الدائرة، وكيف سيحوّل الشعار إلى فعل ملموس على الأرض.
نص الحوار….
هناك من يتابعك كاسم في مجال التطوير العقاري والعمل المجتمعي، لكن الكثير يسأل: كيف بدأت الرحلة؟
بدأت من الصيدلة، وافتتحت مراكز طبية في بداية مسيرتي المهنية.. خلال عملي شاهدت عن قرب احتياجات الناس في الصحة والخدمات، وهذا فتح عيني على حقيقة مهمة: التنمية ليست مباني فقط، التنمية حياة، ومن هنا انتقلت إلى إدارة المشروعات ثم إلى التطوير العقاري، بهدف بناء بيئات معيشية متكاملة، وليس مجرد وحدات سكنية.
أنشأت جمعية خيرية تحمل اسم “جيبلي الخيرية”.. لماذا اتجهت للعمل الاجتماعي؟
لأنني مؤمن أن النجاح الحقيقي هو انعكاسه على الآخرين، الجمعية بدأت من احتياجات بسيطة لاحظتها في مناطق ريفية بمحافظة الجيزة ، قدمنا مساعدات صحية، دعمًا تعليمياً، وترميم منازل.. الناس لا تحتاج وعودًا كبيرة، تحتاج أفعالاً على الأرض.
ما الدافع وراء قرارك خوض الانتخابات البرلمانية؟
شعرت أن العمل المجتمعي لا يكفي وحده، بعض المشكلات تحتاج تشريعًا، تحتاج صوتًا داخل البرلمان يدافع عن حقوق المواطن، وليس مجرد توزيع مساعدات، البرلمان بالنسبة لي وسيلة لتغيير جذري وليس مقعدًا أو لقبًا.
رفعت شعار “مع بعض.. هنغير”.. كيف يتحول هذا الشعار إلى فعل وليس مجرد عبارة انتخابية؟
الشعار بالنسبة لي ليس جملة دعائية، ولكنه طريقة عمل. التغيير لا يصنعه فرد، ولا نائب وحده، بل يصنعه الناس عندما يصبحون جزءًا من القرار والمتابعة. تحويل الشعار إلى فعل سيكون من خلال ثلاث خطوات واضحة:
أولاً: مشاركة المواطنين في تحديد الأولويات.. لن أعمل بطريقة “النائب يعرف كل شيء”، بل من خلال لقاءات دورية ومكاتب خدمة مفتوحة، نجمع فيها شكاوى الناس ومقترحاتهم، ونحولها إلى خطط عمل داخل البرلمان والجهات التنفيذية.
ثانيًا: الشفافية والمتابعة.. أي مشروع أو طلب أو مشكلة في الدائرة سيكون لها جدول زمني معلن، والمواطن من حقه يعرف أين وصلت، وماذا تم فيها. الشفافية ليست رفاهية، بل ضمان حقيقي للتغيير.
ثالثًا: إشراك المجتمع في الحلول.. لدينا شباب قادر على المبادرة، ونساء قادرات على الإنتاج، وأصحاب خبرة يمكن الاستفادة منهم.
دوري هو الربط بينهم وبين المؤسسات التمويلية والجهات المختصة.. التغيير يحدث عندما يتحول المواطن من متلقي للخدمة إلى شريك في صنعها.
باختصار: “مع بعض.. هنغير” يعني إن صوتك يؤثر، ورأيك يُسمع، واحتياجاتك تصبح أولوية.
تحدثت عن التنمية المتوازنة داخل الدائرة.. ماذا تقصد؟
لدينا مناطق حصلت على حظ كبير من التطوير مثل أكتوبر والشيخ زايد، بينما مناطق أخرى ما زالت تحتاج دعمًا أكبر مثل الواحات والمناطق الريفية، هدفي هو العدالة في توزيع الخدمات: شبكة طرق أفضل، مراكز طبية، مدارس مجهزة، ومياه وصرف حقيقي وليس مجرد وعود.
أحد مشروعاتك هو ربط الأحياء السكنية بمحطات المترو.. هل يمكن توضيح الفكرة؟
الفكرة بسيطة وضرورية: توفير نقل داخلي محترم ومنظم يصل المواطن من بيته إلى محطة المترو دون معاناة، هذا يوفر وقتًا، يقلل الزحام، ويجعل حياة الناس أسهل، أي مشروع تطوير حضري لا يضع النقل أولويته لن يستمر.
هناك جزء في برنامجك يركز على الاقتصاد ودعم المشروعات الصغيرة.. لماذا؟
لأن الدائرة مليئة بثروات غير مستغلة، لدينا زراعة قوية، ولدينا شباب لديه طاقة ورغبة في العمل، نسعى لتقديم دعم مالي وفني لمشروعات مثل تصنيع التمور والفواكه المجففة، وخلق فرص عمل حقيقية داخل الدائرة بدلاً من انتظار الوظيفة الحكومية.
كيف ترى دور المرأة والشباب؟
المرأة نصف المجتمع، والشباب طاقته.. تمكينهم ليس شعارًا، بل برامج تدريب وتأهيل وربطهم بالمؤسسات التمويلية.. نريد أن يشعر الشاب أن مستقبله ليس مربوطًا بانتظار الفرص، بل بصناعة الفرص.
ما الذي تعد به المواطن إذا منحك صوته وثقته؟
أعد بالعمل وليس الكلام، أعد بأبواب مفتوحة ومكاتب خدمية تعمل طوال الوقت، وليس فقط في موسم الانتخابات، أعد أن يكون صوتي داخل البرلمان صوت المواطن وليس صوت المصالح.
ماذا تقول في كلمة أخيرة؟
أقول لكل شخص يشعر أن صوته لا تأثير له: صوتك هو أول خطوة للتغيير، وكل تنمية تبدأ بقرار، وقرارك هو البداية.














