تواجه العلاقة التحالفية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني اختباراً عاصفاً يهدد باحتراق “جسر التواصل” بين واشنطن وأوروبا، بعدما شن ترامب هجوماً حاداً على ميلوني واصفاً إياها بفقدان الشجاعة، وذلك على خلفية انتقادها لتوبيخه البابا ليو الرابع عشر، ورفضها الصريح لدعم الحرب الأمريكية-الإسرائيلية المشتعلة على إيران، مما وضع التحالف “اليميني” التقليدي بين الطرفين على حافة الانهيار التام.
وفي تصعيد جديد اليوم الأربعاء، أكد ترامب عبر شبكة “فوكس نيوز” تدهور العلاقات الشخصية والسياسية مع ميلوني، مشدداً على أن أي حليف يرفض مساندة الولايات المتحدة في موقفها الراهن تجاه طهران لن يحظى بالمكانة نفسها، وهو الموقف الذي يعكس رغبة واشنطن في فرض اصطفاف دولي حازم خلف عملياتها العسكرية، معتبراً أن موقف روما “سلبي” ولا يتماشى مع الالتزامات الاستراتيجية التي كانت تربط البلدين.
من جانبها، التزمت ميلوني الصمت المباشر تجاه هجمات ترامب، في خطوة يراها محللون تكتيكاً سياسياً لتجاوز تداعيات هزيمتها في الاستفتاء الأخير، حيث تحاول التخفيف من حدة الغضب الشعبي الإيطالي ضد الحرب على إيران وتأثيرها الكارثي على أسعار الطاقة، مما يجعل من ابتعادها عن “راديكالية” ترامب وسيلة لاستعادة شعبيتها محلياً وتصوير نفسها كزعيمة وطنية ترفض الانخراط في صراعات مدمرة وغير مرغوبة.
وتترقب الدوائر السياسية الأوروبية تداعيات هذا الشرخ في جبهة الحلفاء، خاصة وأن ميلوني كانت تُعد أقرب القادة الأوروبيين لترامب، حيث يثير هذا الصدام تساؤلات حول قدرة أوروبا على الصمود أمام الضغوط الأمريكية العسكرية، في ظل انقسام داخلي حاد ومعارضة شعبية عميقة لأي مواجهة شاملة مع طهران قد تعصف باستقرار القارة العجوز وأمن الطاقة العالمي، مما يضع مستقبل “الجسر الإيطالي” أمام مجهول حقيقي.















