يعقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قمة في باريس اليوم الجمعة، بمشاركة المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة وزراء إيطاليا جورجا ميلوني، لمناقشة إطلاق مبادرة “حرية الملاحة في مضيق هرمز” كقوة بحرية دولية تهدف لتأمين المسارات البحرية وإزالة الألغام، وتأتي هذه الخطوة في ظل انقسام أوروبي واضح حول الدور الأمريكي، حيث يصر ميرتس على ضرورة إشراك الولايات المتحدة لضمان الثقل العسكري للمهمة، بينما تتمسك فرنسا وبريطانيا بصيغة تقتصر على الدول “غير المتحاربة” لتجنب الانزلاق المباشر في الصراع القائم بين واشنطن وطهران، وهو ما يعكس رغبة أوروبا في إثبات قدرتها على إدارة الأزمات الإقليمية بشكل مستقل.
وحددت قمة باريس ثلاث أولويات عاجلة تشمل تنظيف المضيق من الألغام، وضمان عدم فرض رسوم غير قانونية على السفن العابرة، وحماية القواعد الدولية للملاحة التي تضررت بشدة جراء الحصار الأخير، فيما لا تزال الشركات الملاحية وقطاع التأمين يبديان تحفظاً حيال استئناف الحركة ما لم يتم التوصل لاتفاق أمني مستدام، وسط ضغوط من إدارة الرئيس ترامب التي ترفض أي تهاون مع الجانب الإيراني، وتهدف المبادرة الأوروبية المقترحة إلى خلق ممر آمن “دفاعي بحت” يعيد تدفق إمدادات الطاقة العالمية، مع تجنب استثارة الأطراف المنخرطة في العمليات القتالية المباشرة لضمان عدم تحول المهمة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
وتسعى القيادة الأوروبية من خلال هذا الاجتماع إلى استعادة دورها الدبلوماسي والميداني بعد أن ظلت الولايات المتحدة اللاعب الوحيد في مفاوضات التهدئة، حيث من المقرر أن يتبع لقاء باريس اجتماع تخطيط عسكري في إنجلترا الأسبوع المقبل لوضع اللمسات النهائية على آليات نشر القطع البحرية، وفي حين تؤيد ألمانيا مقاربة أكثر تنسيقاً مع حلف شمال الأطلسي “الناتو”، تراهن فرنسا على بناء تحالف دولي يضم دولاً آسيوية وعربية متضررة من إغلاق المضيق، لإضفاء شرعية دولية واسعة على التحرك، وضمان إعادة فتح هذا الشريان الحيوي الذي تسبب إغلاقه في قفزات تاريخية لأسعار النفط وتهديد سلاسل الإمداد العالمية بركود غير مسبوق.













