تحولت صورة “الإساءة” (L’Abuso) التي تصدرت غلاف مجلة “L’Espresso” الإيطالية في العاشر من أبريل الجاري، من مجرد لقطة صحفية إلى وثيقة تاريخية حية، كشفت زيف الادعاءات الإسرائيلية في معركة إعلامية ودبلوماسية احتدمت بعد نشر المجلة صورة لمستعمر مدجج بالسلاح يواجه سيدة فلسطينية خلال فعالية سلمية لقطف الزيتون في تجمع “سوبا” ببلدة إذنا بمحافظة الخليل.
وسارعت سفارة دولة الاحتلال لدى إيطاليا فور نشر الصورة -التي يعود تاريخ التقاطها إلى 12 أكتوبر 2025- إلى شن حملة هجومية واسعة، متهمة المجلة بمعاداة السامية، وبلغت ذروة التضليل بادعاء أن الصورة “مفبركة” بالكامل وباستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في محاولة يائسة لطمس الحقائق والهروب من المشهد الذي يوثق إرهاب المستعمرين اليومي بحق الفلسطينيين.
إلا أن محاولات التشكيك باءت بالفشل وانقلبت على الاحتلال؛ حيث دفع التدقيق في دقة تفاصيل الصورة خبراء ومتابعين إلى إثبات أصالتها وواقعيتها المطلقة، مما أسقط الرواية الرسمية الإسرائيلية وأظهر قوة اللقطة في تجسيد ميزان القوى المختل بين مستعمر يحتمي بالسلاح وسيدة فلسطينية لا تملك إلا إرادة الصمود.
السيدة التي ظهرت في الصورة هي المحامية ميعاد أبو الرب، العاملة في الدائرة القانونية بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، والتي تؤكد أن نفي الاحتلال للواقعة هو جزء من سياسة ممنهجة لتجميل صورته أمام العالم. وتوضح أبو الرب أن الصورة -رغم بلاغتها- لم تنقل إلا جزءاً يسيراً من وحشية ذلك اليوم، الذي شهد هجوماً مباغتاً لأكثر من 50 مستعمراً، تخلله إطلاق كثيف لقنابل الغاز والرصاص الحي، وملاحقة العائلات داخل منازلهم.
وتشير المحامية أبو الرب إلى أن تصاعد وحشية المستعمرين خلال العامين الأخيرين يأتي في ظل الغطاء السياسي والقضائي الممنوح لهم، خاصة مع قرارات وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير بتسليحهم، مؤكدة أنها باتت هدفاً لحملات تحريض مباشرة وتهديدات بالتصفية الجسدية من قبل صفحات المستعمرين، مما يفرض عليها قلقاً مستمراً كأم لأربعة أطفال.
وتأمل أبو الرب أن تُشكل هذه الفضيحة الإعلامية للاحتلال نقطة ارتكاز لحراك دولي جاد، يعيد القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي، ويفضح الممارسات اليومية التي يتعرض لها الفلسطينيون تحت نير الاستيطان.















