شدد بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، خلال زيارته إلى غينيا الاستوائية ضمن جولة إفريقية بدأت في 13 أبريل الجاري وشملت الجزائر والكاميرون وأنغولا، على أن الصراعات المسلحة في العالم المعاصر تجد في طليعة دوافعها استغلال حقول النفط والموارد المعدنية، مؤكداً أن ذلك يتم دون أدنى اعتبار للقانون الدولي أو حق الشعوب في تقرير مصيرها.
وجاءت تصريحات البابا عبر تدوينات على منصة “إكس” لتزيد من حدة السجال الدائر مع الإدارة الأمريكية والرئيس دونالد ترامب، حيث انتقد البابا بشكل مبطن سياسات واشنطن، خاصة فيما يتعلق بملف الهجرة والحرب الدائرة على إيران، محذراً من أن استمرار هذا المسار دون تحمل المسؤولية السياسية واحترام الاتفاقيات الدولية يضع مصير البشرية في مواجهة خطر ضياع مأساوي.
وفي انتقاد مباشر لما وصفه بإرادة التسلط، أكد البابا أن اسم الرب لا يمكن تدنيسه بمبررات الحروب، مشدداً على أنه لا يجوز التذرع بالدين لتبرير أعمال القتل والموت، ومؤكداً أن في عالم يجرحه الاستعلاء، تتوق الشعوب إلى العدالة، داعياً إلى تبني سياسات جريئة تسير عكس التيار وتضع الخير العام في صميم أهدافها.
وتأتي هذه المواقف استمراراً لنهج البابا الذي دعا خلال صلاة في كاتدرائية القديس بطرس إلى إنهاء الحرب على إيران، والتي خلفت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، حيث انتقد بشدة عبادة الذات والمال واستعراض القوة.
هذا التصعيد الأخلاقي من جانب الفاتيكان قابله هجوم لاذع من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف البابا بأنه متساهل مع الجريمة وكارثي في سياسته الخارجية، متهماً إياه بالإضرار بالكنيسة الكاثوليكية وبالتساهل مع امتلاك إيران للأسلحة النووية.
وتأتي هذه الأزمة في وقت تتزايد فيه الضغوط الدبلوماسية مع اقتراب نهاية هدنة الأسبوعين التي أعلنت عنها واشنطن وطهران في 8 أبريل الجاري، وسط مخاوف دولية من فشل جهود الوساطة الباكستانية في إبرام اتفاق ينهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، خاصة بعد أن اتهم البابا في تصريحات سابقة من الكاميرون “حفنة من الطغاة” بتدمير العالم، منتقداً تجاهل أصحاب السلطة لمليارات الدولارات التي تُنفق على التدمير بدلاً من تخصيصها للتعليم والتعافي وإعادة الإعمار.















