تُعد الصورة الشهيرة التي يظهر فيها الرئيس الراحل وهو يرفع العلم المصري من أبرز رموز الاحتفال بعيد تحرير سيناء، حيث التُقطت في مدينة رفح بأقصى الشمال الشرقي من سيناء خلال احتفالات 25 أبريل 1982، التي شهدت إتمام الانسحاب الإسرائيلي من معظم أراضي سيناء وعودة السيادة المصرية عليها.
وكان الرئيس الراحل أنور السادات قد قاد حرب أكتوبر 1973، التي حققت فيها القوات المسلحة المصرية إنجازًا عسكريًا كبيرًا بعبور قناة السويس والتوغل داخل سيناء، وصولًا إلى عمق نحو 15 كيلومترًا، في خطوة هزت الحسابات العسكرية عالميًا. كما أعلن السادات آنذاك استعداده للتوجه إلى القدس لبدء مفاوضات سلام لاستعادة كامل الحقوق المصرية، قبل أن يستشهد في 6 أكتوبر 1981.
وبعد تولي الرئيس الراحل الحكم، استُكمل مسار المفاوضات التي بدأت نتائجها عقب وقف إطلاق النار في أعقاب حرب أكتوبر 1973، والذي أكد تمسك مصر باستعادة كامل أراضيها سواء عبر الحرب أو السلام.
وجرت عملية استعادة سيناء عبر عدة مراحل متتابعة، بدأت بمفاوضات “الكيلو 101” التي انتهت عام 1975 وأسفرت عن استرداد منطقة المضايق الاستراتيجية وحقول بترول مهمة على الساحل الشرقي لخليج السويس، ثم تلتها مرحلتا تنفيذ معاهدة السلام (1979–1982).
وفي المرحلة الثانية، تم الانسحاب الكامل من خط العريش – رأس محمد في يناير 1980، بما أدى إلى استعادة نحو ثلثي مساحة سيناء. أما المرحلة الثالثة، فقد انتهت بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى الحدود الدولية، باستثناء منطقة طابا التي ظلت محل خلاف.
وفي 25 أبريل 1982، تم رفع العلم المصري على أرض سيناء في لحظة تاريخية جسدت استعادة السيادة الوطنية، مع استمرار ملف طابا الذي جرى حسمه لاحقًا عبر التحكيم الدولي، وانتهى لصالح مصر عام 1989 باستعادة آخر شبر من الأرض.
وجاء اختيار مدينة رفح كموقع لرفع العلم باعتبارها نقطة حدودية استراتيجية ورمزًا لانتهاء الاحتلال، ما منح الصورة دلالة وطنية قوية، رغم أن مراسم رفع العلم جرت في عدة مواقع داخل سيناء، لتظل صورة رفح الأكثر رسوخًا في الذاكرة الوطنية.














