غاب الذي كان يسكب الندى في حناجر الليالي، فاستيقظ الحزن فينا بلا رفيق… رحل “أمير الشعور”، الذي علمنا أن الشجن يمكن أن يكون نبيلاً، وأن الانكسار أمام الحب هو أسمى درجات الكبرياء.
لطالما كان صوته يدًا تمتد إلينا حين نضل في زحام الوجع، وكان منديل الروح الذي يمسح دموع القصائد في صمتٍ حنون. لم يكن مجرد مطرب، بل كان حالة إنسانية كاملة، نحتمي بها كلما ضاقت بنا المسافات.
اليوم، لا تبكيه المسارح وحدها، بل تبكيه تلك الزوايا الدافئة في قلوبنا، وتبكيه الذكريات التي نمت على صدى “ياريتني” و”نسيانك صعب أكيد”. رحل الرجل الذي عاش بقلب مثقل بفقد ابنته، لكنه ظل يمنحنا الترياق من صوته، وكأن قدره أن يحترق بألمه ليضيء عتمة مشاعرنا.
رحل هاني شاكر، وترك خلفه “ضحكاية” باهتة، وأغنيات يتيمة تبحث عن حنجرة تمنحها الحياة من جديد. اليوم، انكسر عود الطرب الأصيل، وبقيت غصة في قلب الموسيقى، لا يداويها نغم… ولا يخففها سوى الذكرى.














