تواجه روسيا أزمة وقود متفاقمة باتت من أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية خلال العام الجاري، في ظل تراجع قدرة عدد من مصافي التكرير على العمل عقب تعرضها لهجمات، ما أدى إلى نقص حاد في إمدادات البنزين بعدة مناطق داخل البلاد.
وتجلت تداعيات الأزمة بشكل واضح في العاصمة موسكو، حيث ارتفعت أسعار الوقود وتزايدت الطوابير أمام محطات التعبئة، فيما لجأت بعض المحطات إلى فرض قيود على كميات البيع للحفاظ على المخزون.
وارتفع متوسط أسعار البنزين منذ بداية العام بأكثر من 9.8%، بينما شهدت بعض المحطات نفاد أنواع شائعة من الوقود وظهور لافتات تشير إلى توقف البيع.
وتبرز الأزمة كمفارقة لافتة، إذ تمتلك روسيا واحدًا من أكبر احتياطيات النفط الخام عالميًا، لكنها تعاني نقصًا في الوقود داخل أسواقها المحلية بسبب تراجع طاقات التكرير واضطراب سلاسل الإمداد.
كما استفادت موسكو مؤقتًا من ارتفاع أسعار النفط العالمية بعد اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، وزيادة الطلب على الخام الروسي، إلا أن الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على عدد من المصافي ومنشآت النفط حدّت من قدرتها على الاستفادة الكاملة من ارتفاع الأسعار.
وقال خبراء اقتصاديون إن المشكلة الأساسية لا تكمن في نقص النفط الخام، وإنما في تعطل عمليات التكرير والنقل والتوزيع، متوقعين بدء تحسن تدريجي خلال الأسابيع المقبلة مع إعادة تنظيم مسارات الإمداد.
وفرضت نحو ثلثي المناطق الروسية إجراءات لتقنين الوقود أو تواجه اضطرابات متفاوتة في الإمدادات، فيما أوقفت موسكو منذ أبريل الماضي معظم صادرات البنزين بهدف دعم السوق المحلية.
وأثارت الزيادات المستمرة في أسعار الوقود مخاوف لدى السلطات الروسية، خاصة مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، في ظل حساسية ملف الأسعار وتأثيره المباشر على المواطنين.
وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الوضع تحت السيطرة، داعيًا إلى عدم إثارة الذعر، لكنه أقر بوجود صعوبات خاصة في شبه جزيرة القرم وسيفاستوبول، حيث وصلت أسعار البنزين إلى مستويات مرتفعة.
في المقابل، يرى خبراء في قطاع الطاقة أن الأزمة قد تكون أكثر تعقيدًا، مع استمرار استهداف البنية التحتية النفطية الروسية، محذرين من أن ارتفاع أسعار الوقود قد يزيد الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.











