دخلت الحرب بين روسيا وأوكرانيا مرحلة جديدة من التصعيد خلال شهر يوليو/تموز الجاري، مع انتقال المواجهة إلى استهداف البنية التحتية الاقتصادية والحيوية لدى الطرفين، في محاولة لزيادة كلفة الحرب وإضعاف القدرات التمويلية والعسكرية.
وشهدت الساعات الأخيرة تصعيدا لافتا، إذ أعلنت موسكو أن أوكرانيا شنت هجوما واسعا باستخدام نحو 400 طائرة مسيّرة استهدفت العاصمة الروسية، وذلك بعد وقت قصير من إطلاق روسيا وابلا من الصواريخ الباليستية على العاصمة الأوكرانية كييف.
وفي سياق متصل، أفادت أوكرانيا بأن صواريخ روسية أصابت سفينة تجارية تركية محمّلة بالحبوب في البحر الأسود، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص، في خطوة تُفسَّر ضمن محاولات الضغط على صادرات كييف الزراعية.
كما تأثرت حركة تصدير النفط في المنطقة، حيث أعلن اتحاد خط أنابيب بحر قزوين تعليق عمليات التحميل مجددا عقب هجوم بطائرات مسيّرة استهدف ناقلة، في ظل تصاعد الهجمات على السفن والمنشآت الحيوية في البحر الأسود وبحر آزوف خلال الأسابيع الأخيرة.
ويأتي هذا التصعيد في أعقاب إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إطلاق ما يُعرف بـ”حملة الأربعين يوما”، والتي تهدف إلى تكثيف الضربات داخل العمق الروسي، مع التركيز على منشآت الطاقة وسلاسل الإمداد، بهدف إنهاك الاقتصاد الروسي ونقل تأثيرات الحرب إلى الداخل.
وبحسب تقارير دولية، ركزت أوكرانيا خلال هذه الحملة على استهداف المصافي النفطية ومستودعات الوقود ومراكز النقل والخدمات اللوجيستية، ما دفع موسكو إلى فرض قيود على صادرات الديزل، وتأثر حركة الشحن في بعض المناطق الحيوية.
في المقابل، صعّدت روسيا هجماتها على البنية الاقتصادية الأوكرانية، مستهدفة الموانئ الرئيسية وعلى رأسها أوديسا، إضافة إلى منشآت تخزين الوقود والحبوب، في محاولة لإضعاف قدرة أوكرانيا على التصدير والحفاظ على مواردها المالية.
ويعكس هذا النمط من الضربات تحولا واضحا نحو “حرب استنزاف اقتصادية”، حيث يسعى كل طرف إلى تقويض ركائز اقتصاد الطرف الآخر، وسط توقعات باستمرار هذا التصعيد خلال الفترة المقبلة، في ظل غياب أي مؤشرات على تسوية قريبة للصراع.














