شهدت العاصمة الليبية طرابلس، فجر اليوم الاثنين، موجة احتجاجات واسعة تخللها إغلاق طرق رئيسية ومؤسسات عامة، عقب إعلان حراك سوق الجمعة بدء عصيان مدني، وانضمام عدد من المناطق الأخرى إليه، في ظل انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي بالتزامن مع موجة حر شديدة وارتفاع معدلات الاستهلاك.
وأغلق محتجون الطريق الساحلي في منطقة جنزور غربي العاصمة، احتجاجًا على انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، فيما شهدت مناطق أخرى إغلاق طرق رئيسية باستخدام إطارات مشتعلة، وسط مطالبات للحكومة بتحسين خدمات الكهرباء وإنهاء الأزمة المتفاقمة.
وذكرت تقارير إعلامية أن مجموعات، غالبيتها من الشباب، بدأت تنفيذ العصيان المدني منذ الساعات الأولى من صباح الاثنين، حيث تجمع مئات المحتجين أمام مقر شركة “ليبيانا للاتصالات والتقنية” في بلدية سوق الجمعة وأغلقوه، رافعين لافتات مناهضة لسياسات حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة.
كما أقدم محتجون آخرون على إغلاق مقر وزارة الخارجية باستخدام ساتر ترابي، تنفيذًا لبيان صادر عن الحراك مساء الأحد، أعلن فيه بدء عصيان مدني شامل يستهدف تعطيل عمل مؤسسات الدولة والشركات العامة داخل نطاق المنطقة.
وأكد منظمو الحراك أن هدفهم يتمثل في “شل عمل الحكومة بالكامل” دون الإضرار بحياة المواطنين، مطالبين بمحاسبة المتورطين في قضايا فساد، وإنهاء الأجسام السياسية القائمة، بما في ذلك الحكومة ومجلسا النواب والدولة، إضافة إلى المجلس الرئاسي.
وامتدت الاحتجاجات إلى مناطق أخرى في طرابلس، من بينها تاجوراء وجنزور، حيث تجمع محتجون أمام محطة غرب طرابلس اعتراضًا على استمرار انقطاع الكهرباء، الذي يصل في بعض الأحيان إلى 10 ساعات يوميًا، بل ويتجاوزها في بعض المناطق.
وفي المقابل، لم تصدر حكومة الوحدة الوطنية تعليقًا فوريًا على التطورات، بينما دعت قوة حماية وتأمين ديوان رئاسة الوزراء المواطنين إلى التحلي بالحكمة وعدم الانسياق وراء الشائعات، محذرة من محاولات إثارة الفوضى والإضرار بالممتلكات العامة والخاصة.
وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت أعادت فيه الشركة العامة للكهرباء تطبيق سياسة تخفيف الأحمال، بعد فترة من الاستقرار النسبي، وسط تزايد الضغوط الناتجة عن موجة الحر وارتفاع الاستهلاك، بالتزامن مع تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار واستمرار الانقسام السياسي في البلاد.
وفي سياق سياسي موازٍ، كشف مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية، عن إجراء مكالمة مع رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، وصفها بالمثمرة، تناولت سبل دفع جهود توحيد ليبيا، بما في ذلك تعزيز التعاون العسكري والأمني بين شرق البلاد وغربها، مؤكدًا التزام واشنطن بدعم الاستقرار وتحقيق السلام المستدام في ليبيا.







