أصدرت محكمة الجنايات في دمشق، اليوم الثلاثاء، أحكامًا بالإعدام بحق الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد، قائد الفرقة الرابعة، وعاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم قتل عمد وتعذيب، صنفتها المحكمة ضمن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
وقضت المحكمة بإعدام بشار الأسد غيابيًا، باعتباره متهمًا فارًا، بعد إدانته بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار، كما أصدرت حكمًا غيابيًا بالإعدام بحق ماهر الأسد، وحكمًا حضوريًا بالإعدام بحق عاطف نجيب، بعد إدانتهما بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والتعذيب.
وأكدت المحكمة، خلال تلاوة منطوق الحكم، ثبوت تورط المدانين في تعذيب أعداد كبيرة من المعتقلين، ومسؤوليتهم المباشرة عن مقتل عدد منهم خلال فترات الاحتجاز، مشيرة إلى أن الجرائم اتسمت بالجسامة والمنهجية بما يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
وشمل الحكم 6 من المتهمين الفارين بالإعدام، بينهم ماهر الأسد، ووزير الدفاع الأسبق فهد الفريج، ورئيس المخابرات الجوية الأسبق جميل الحسن، إلى جانب قصي ميهوب ورفيق ناصر وطلال العاصمي، بينما أسقطت المحكمة دعوى الحق العام عن المتهم أيمن علوش لوفاته.
أدلة المحكمة
استندت المحكمة في إدانة المتهمين إلى شهادات الشهود، وأقوال المدعين بالحق الشخصي، والوثائق الرسمية، والتقارير الطبية، إلى جانب مواد صوتية ومصورة وتقارير دولية موثقة عُرضت خلال جلسات المحاكمة.
وقالت المحكمة إن الأدلة والشهادات تقاطعت في الوقائع والأزمنة والأماكن بصورة تعزز ثبوت الجرائم، مشيرة إلى أنها استمعت إلى بعض الشهود بصورة تحافظ على سرية هوياتهم، في إطار إجراءات حماية الشهود والعدالة الانتقالية.
وبشأن عاطف نجيب، أوضحت المحكمة أنه كان مسؤولًا عن وجود قناصة ومسلحين على سطح مبنى الأمن السياسي الخاضع لإشرافه، فضلًا عن إيقاف سيارات الإسعاف وإنزال الجرحى واحتجاز جثامين عدد من الضحايا.
عاطف نجيب ينكر الاتهامات
وذكرت المحكمة أن عاطف نجيب أنكر جميع الاتهامات الموجهة إليه، وكان يرد على شهادات الضحايا بعبارة “لا أقبل بالشهادة”، معتبرًا ما ورد فيها مجرد أقوال متداولة.
ورأت المحكمة أن إنكاره يتعارض مع الأدلة التي ثبتت أمامها، مشيرة إلى أنه لم يُبدِ خلال مواجهته مع الضحايا أي ندم أو اعتذار، وهو ما حال دون منحه أسبابًا تخفيفية تقديرية، لتقضي بحقه بالعقوبة الأشد.
حكم غير قابل للطعن
وقال رئيس هيئة المحكمة، القاضي فخر الدين العريان، إن الحكم الصادر في القضية مبرم وغير قابل للطعن أو الاستئناف، موضحًا أن القضية تأتي في إطار محاسبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية ضمن مسار العدالة الانتقالية.
كما قررت المحكمة حق الضحايا في جبر الضرر، وألزمت المحكوم عليهم بالتعويض للمدعين بالحق الشخصي، مع الاحتفاظ بحقوق من لم يتقدموا بادعاءات حتى الآن، إلى جانب حقوق ذوي الضحايا والمفقودين.
من درعا إلى محاكمة 2026
ويعيد الحكم إلى الواجهة أحداث درعا التي شكلت شرارة الاحتجاجات السورية عام 2011، بعد اعتقال نحو 15 طفلًا في مارس من العام نفسه بسبب كتابات مناهضة للنظام، قبل أن تتوسع الاحتجاجات لاحقًا إلى مناطق سورية عدة.
وكانت محاكمة عاطف نجيب العلنية قد بدأت في 26 أبريل 2026، بعد توقيفه في 31 يناير 2025 بمدينة اللاذقية.
وعقب تلاوة الحكم، دوّت الزغاريد في محيط قصر العدل بدمشق، وسط تجمع عدد من ذوي الضحايا، في مشهد عكس حجم الانتظار الذي عاشته عائلات الضحايا لأكثر من 15 عامًا من أجل محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
ويُعد الحكم، بحسب ما أوردته المصادر السورية، محطة بارزة في مسار العدالة الانتقالية، فيما يبقى تنفيذ الأحكام الصادرة غيابيًا بحق بشار وماهر الأسد مرتبطًا بمكان وجودهما وإمكانية توقيفهما.








