أكدت الإعلامية لميس الحديدي أن انخفاض معدل البطالة في مصر إلى 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026 يعد مؤشرًا إيجابيًا، لكنه لا يعكس الصورة الكاملة لسوق العمل، مشددة على ضرورة تحليل تركيبة قوة العمل وطبيعة الوظائف المتاحة، لمعرفة مدى توافقها مع مستهدفات الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.
وقالت الحديدي، خلال تقديمها برنامج «الصورة» المذاع عبر شاشة النهار، إن الوصول إلى أدنى معدل بطالة منذ سنوات يمثل تطورًا مهمًا، إلا أن قراءة الأرقام يجب ألا تقتصر على المعدل الإجمالي، وإنما تمتد إلى معرفة الفئات الأكثر تأثرًا بالبطالة وطبيعة فرص العمل المتوفرة.
وأضافت: «السؤال الحقيقي ليس فقط كم تبلغ نسبة البطالة، ولكن من يعمل في مصر؟ ومن هم العاطلون؟ وما هي الفئات التي تقود سوق العمل؟»، مؤكدة أن الإجابة عن هذه التساؤلات ستحدد ملامح الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة.
79% من العاطلين يحملون مؤهلات
وأشارت إلى أن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء كشفت أن 79% من إجمالي المتعطلين هم من حملة المؤهلات المتوسطة وفوق المتوسطة والعليا، معتبرة أن هذه النسبة تثير تساؤلات حول قدرة سوق العمل على استيعاب الكفاءات والخريجين.
وأكدت أن استمرار ارتفاع البطالة بين أصحاب المؤهلات يعكس فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، موضحة أن هذه الفئة تمثل الشريحة التي يُفترض أن تقود النمو الاقتصادي.
هيمنة العمالة الموسمية
ولفتت الحديدي إلى أن أغلب العاملين يتركزون في قطاعات النقل والتخزين، وتجارة التجزئة، والزراعة، والتشييد والبناء، وهي قطاعات يغلب عليها الطابع الموسمي.
وقالت إن 57% من المشتغلين يعملون في أنشطة موسمية، موضحة أن هذه الوظائف ساهمت في توفير فرص عمل خلال السنوات الماضية، لكنها لا تحقق قيمة مضافة مستدامة أو تعتمد على الصناعة والتكنولوجيا.
دعوة لتحديد مسار الاقتصاد
وأكدت الإعلامية أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية واضحة لطبيعة الاقتصاد الذي تستهدفه الدولة، خاصة مع قرب إعداد برنامج اقتصادي جديد بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أهمية الاستثمار في القطاعات الإنتاجية والتكنولوجية، قائلة إن بناء اقتصاد قوي يبدأ بفهم خريطة سوق العمل، مضيفة: «لا يعقل أن تكون النسبة الأكبر من حملة الشهادات خارج سوق العمل، ويجب أن تكون هذه القضية على رأس أولويات مؤتمر أكتوبر».








