كشفت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بأن التقارير تفيد بأن النساء يرأسن حاليا نحو أسرة واحدة من كل 4 أسر في قطاع غزة، أي ما يقدر بنحو 86290 أسرة، موضحة أن ذلك يمثل ضعف المعدل المسجل قبل أكتوبر 2023، حين كانت النساء يرأسن أسرة واحدة من كل 9 أسر، وفقًا لموجز بيانات جديد أصدرته اليوم هيئة الأمم المتحدة للمرأة، ويشمل ذلك الأرامل، والنساء اللواتي فقد أزواجهن أو احتجزوا أو تعرضوا لإصابات بالغة أو أخفوا قسرا، أو ظل مصيرهم مجهولا.
وقال الدكتور معز دريد، المدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة للدول العربية: يمتد الألم والمعاناة إلى ما هو أبعد بكثير من فقدان زوج أو أب أو شخص عزيز.. فالنساء اللواتي يرأسن أسرا في غزة يتحملن المسؤولية كاملة عن إعالة أسرهن وحمايتها وتوفير احتياجاتها في ظل ظروف كارثية.
وبعد مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين في الغارات الجوية الإسرائيلية والعمليات البرية، تجد النساء اللواتي يرأسن الأسر أنفسهن أمام مسؤولية اتخاذ قرارات مصيرية بمفردهن، من بينها كيفية تأمين الغذاء والمأوى، والحصول على المساعدات الإنسانية، وإدارة الموارد الشحيحة، ورعاية أسرهن، وتتفاقم هذه الأعباء بفعل أوجه عدم المساواة ضد النساء، وهو ما قد يقيد وصولهن إلى مصادر الدخل والممتلكات والوثائق والخدمات، ويحد من مشاركتهن في صنع القرار.
ويخلص موجز البيانات إلى أن استمرار القصف، والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، والنقص الحاد في مياه الشرب الآمنة والغذاء ومستلزمات النظافة والخدمات المنقذة للحياة، كلها عوامل تلقي بمزيد من الأعباء على عاتق هؤلاء النساء.
وتواجه الأسر التي ترأسها النساء في غزة صعوبات أشد من الأسر التي يرأسها الرجال؛ إذ تفتقر 68 في المائة منها إلى مأوى ملائم، مقارنة ب55 في المائة من الأسر التي يرأسها الرجال، كما تزداد احتمالات تعرض منازل النساء اللواتي يرأسن أسرهن للتضرر أو التدمير، بنسبة 74 في المائة مقابل 67 في المائة للأسر التي يرأسها الرجال.
كذلك اضطرت هذه الأسر إلى النزوح بوتيرة أعلى، إذ نزحت في المتوسط 8 مرات منذ أكتوبر 2023، مقابل 7 مرات في المتوسط للأسر التي يرأسها الرجال.
وتثقل الضغوط المالية الهائلة كاهل النساء اللواتي يرأسن أسرهن، إذ يحتاج ثلثا هذه الأسر بصورة عاجلة إلى مساعدات نقدية لتأمين مقومات البقاء.
كما تبلغ النساء اللواتي يرأسن أسرهن عن مخاوف تتعلق بالسلامة والحماية بنسبة أكبر؛ إذ تفيد نحو واحدة من كل خمس نساء يرأسن أسرهن بوجود مخاوف بشأن سلامتهن وحمايتهن، مقارنة بواحدة من كل اثنتي عشرة امرأة تعيش في أسرة يرأسها رجل.
وأضاف الدكتور دريد أن الاعتراف بالواقع الذي تواجهه جميع الأسر التي ترأسها النساء والاستجابة له أمران أساسيان لضمان رصد النساء وإدراجهن في البيانات وتمكينهن ودعمهن، ويجب تنفيذ وقف إطلاق النار تنفيذا كاملا وفعليا، كما يجب إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين على نطاق واسع ومن دون عوائق، وتصميمها بما يستجيب لاحتياجات النساء والفتيات، بمن فيهن من يرأسن أسرا.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، يتواصل قتل الفلسطينيين في غزة، حيث تشير أحدث البيانات المتاحة إلى مقتل 246 امرأة وفتاة في غزة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، من بينهن 137 امرأة و109 فتيات، ويعادل ذلك مقتل ست نساء وفتيات كل أسبوع خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2025 وحتى 28 يوليو 2026.
وتواصل هيئة الأمم المتحدة للمرأة عملها الميداني في غزة بالشراكة مع المنظمات التي تقودها النساء والمنظمات المعنية بحقوق المرأة، دعما لجهودها الرامية إلى إيصال المساعدات المنقذة للحياة إلى من هم في أمس الحاجة إليها.
كما دعت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، واحترام القانون الدولي، وضمان المساءلة عن الانتهاكات، داعية أيضًا إلى حماية النساء والفتيات.









