حذرت مجلة «نيوزويك» الأمريكية من تداعيات اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط على المملكة العربية السعودية، معتبرة أن الرياض تواجه ضغوطًا متزايدة مع تصاعد المواجهات المرتبطة بإيران واليمن، وتعرضها لهجمات متزامنة من طهران وجماعات حليفة لها ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة».
جبهات متعددة من العراق إلى اليمن
وقالت «نيوزويك» إن السعودية تعرضت، منذ 28 فبراير الماضي، تاريخ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لهجمات من إيران بشكل مباشر، إلى جانب هجمات شنتها ميليشيات عراقية تابعة لـ«المقاومة الإسلامية في العراق» وجماعة أنصار الله الحوثيين في اليمن.
وأضافت أن الجبهة الجنوبية شهدت خلال الأسابيع الأخيرة تصعيدًا ملحوظًا، مع تكثيف الحوثيين هجماتهم عبر الحدود، بالتزامن مع تحقيقهم مكاسب ميدانية على حساب القوات الحكومية المدعومة من الرياض، في مواجهات وصفتها المجلة بأنها من الأعنف منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أبريل 2022، الذي وضع حدًا للحرب الأهلية في اليمن.
المخا وجزر حنيش.. تهديد جديد للملاحة
واعتبر أحمد ناجي، كبير محللي اليمن في مجموعة الأزمات الدولية، أن سيطرة الحوثيين على ميناء المخا تمثل «تغييرًا كبيرًا في قواعد اللعبة»، موضحًا أنها تقرب الجماعة من مضيق باب المندب، الذي يمثل ممرًا حيويًا بديلًا لمضيق هرمز، في ظل اضطراب حركة الملاحة عبر الأخير نتيجة الهجمات الإيرانية.
وقال ناجي لـ«نيوزويك» إن الرياض تواجه خيارين صعبين، يتمثل أولهما في قبول الواقع الجديد والعودة إلى المسار السياسي وتلبية بعض مطالب الحوثيين، وهو ما قد يضعف موقفها، بينما يتمثل الثاني في التصعيد العسكري، وهو خيار مكلف ويتطلب موارد ضخمة.
كما أفادت وسائل إعلام موالية للحوثيين، الخميس، بسيطرة الجماعة على جزر حنيش، وهو ما يمنحها، بحسب التقرير، موطئ قدم في البحر الأحمر.
هجمات على مدن سعودية ومخاوف على قطاع النفط
وأشارت «نيوزويك» إلى أن هجمات الحوثيين خلال الأيام الماضية طالت مدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران جنوب السعودية، وتسببت في اندلاع حرائق بمنشآت للطاقة، إلى جانب إصابة العشرات، وفق السلطات السعودية.
وأضافت أن بيانات صادرة عن أقمار صناعية أشارت إلى احتمال تضرر خط الأنابيب السعودي شرق-غرب، الذي يمثل أحد الشرايين الرئيسية لتصدير النفط، بالتزامن مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.
في المقابل، قالت سلطات الحوثيين إن الطيران السعودي شن غارات على مناطق في الحديدة ومأرب وتعز والجوف غرب اليمن، أسفرت عن مقتل 23 شخصًا على الأقل.
تحالف إقليمي جديد بقيادة الرياض
وفي ظل انشغال الولايات المتحدة بمواجهة إيران، تتجه السعودية، وفق التقرير، إلى بناء إطار أمني إقليمي جديد بالتعاون مع باكستان وتركيا، في إشارة إلى «اتفاق مكة» الموقع الشهر الماضي.
وقال نواف عبيد، المستشار السابق للديوان الملكي السعودي، لـ«نيوزويك»، إن بنية أمنية إقليمية جديدة تتشكل، وتحتل المملكة مركز الثقل فيها، معتبرًا أن الاتفاق يمثل أساسًا لإطار أوسع يربط الرياض بإسلام آباد وأنقرة بهدف ردع الضغط الإيراني وتقليل اعتماد المنطقة على ضامن أمني خارجي واحد.
وأضاف عبيد أن السعودية، باعتبارها أكبر مصدر للنفط الخام في العالم وتمتلك أكبر طاقة إنتاجية فائضة، قد تكون هدفًا رئيسيًا إذا أرادت إيران إلحاق أكبر ضرر ممكن بالاقتصاد العالمي.
تهديدات باستهداف أرامكو والموانئ
من جانبه، حذر الصحفي اليمني حسين البخيتي، من صنعاء، من أن اليمن قد يتجه إلى إغلاق البحر الأحمر أمام السفن السعودية والأمريكية والباكستانية، سواء العسكرية أو التجارية، وربما إغلاقه بالكامل، على غرار ما قال إن إيران فعلته في الخليج.
كما تحدث البخيتي عن إمكانية شن هجوم واسع على السعودية يستهدف البنية التحتية التابعة لشركة أرامكو والمطارات والموانئ، إلى جانب هجوم بري في مناطق نجران وجازان وعسير، مدعيًا قدرة الحوثيين على استهداف البنية التحتية للنفط والغاز في السعودية.
هل تتعرض رؤية 2030 للخطر؟
وحذر كريستيان أولريشسن، الزميل في معهد بيكر، من أن تداعيات التصعيد قد تمتد إلى خطط السعودية الاقتصادية، مشيرًا إلى انخفاض إنتاج النفط السعودي إلى أدنى مستوى له منذ عام 1990، وتراجع الصادرات إلى أدنى مستوى لها في 13 عامًا.
وقال أولريشسن إن احتمال تجدد هجمات الحوثيين على البنية التحتية والأهداف المدنية يمثل تهديدًا لمشروع «رؤية 2030»، خاصة في قطاعات السياحة والرياضة، مضيفًا أن زيادة تسليح الجماعات الحكومية قد لا تكون كافية لردع الحوثيين، وأن تداعيات فشل ذلك تظل غير واضحة.
وخلصت «نيوزويك» إلى أن السعودية، التي أنفقت مئات المليارات من الدولارات على برنامج التحول الاقتصادي، تواجه اختبارًا صعبًا بين القبول بتسوية سياسية قد تكون مكلفة، أو الانخراط في مواجهة عسكرية مفتوحة قد تمتد تداعياتها إلى قلب الاقتصاد السعودي.











