ألقى المستشار عصام فريد، رئيس مجلس الشيوخ، كلمة خلال الجلسة العامة للمجلس اليوم، حول موقف مصر من الدفاع عن السعودية.
وجاء نص الكلمة كالتالي:
تلقيتُ كتابًا من معالي الأخِ الدُكتورِ أحمد عُبيد بن دُغر … رئيسِ مجلسِ الشُورى بالجُمهوريةِ اليمنية … باسمِه ونيابةً عن هيئةِ رئاسةِ المجلسِ وأعضائه … يُعربُ فيه عن ترحيبِ مجلسِ الشُورى اليمنيِّ وتأييدِه لما أعلنَه فخامةُ الرئيسِ عبد الفتاح السيسي رئيسِ الجُمهوريةِ من مُشاركةِ مصرَ في الدفاعِ عن أمنِ المملكةِ العربيةِ السُعوديةِ الشقيقة … باعتبارِه أمنًا مصريًا وأمنًا قوميًا عربيًا … وأكدَ أنَّ هذا الموقفَ يُجسدُ عُمقَ العلاقاتِ الأُخويةِ بينَ مصرَ والمملكة … ويأتي التزامًا بمُعاهدةِ الدفاعِ العربيِّ المُشترك … في استجابةٍ قوميةٍ مسؤولةٍ تحمي مصالحَ الدُولِ العربيةِ وشُعوبها … وأضافَ أنَّ ترحيبَ المجلسِ يُعبرُ عن إرادةِ الشعبِ اليمنيِّ وقيادتِه المُمثلةِ في مجلسِ القيادةِ الرئاسيِّ ورئيسِه الدُكتورِ رشاد مُحمد العُليمي … كما ثمّنَ ما يعكسُه هذا الموقفُ من مكانةِ مصرَ في مُحيطِها العربي … ومن دعمٍ للمملكةِ دفاعًا عن أمنِها واستقرارِها وسلامةِ أراضيها … وصونًا لمُقدراتِها وللمُقدساتِ الإسلامية.
وإننا إذ نتلقى هذا الكتابَ بكُلِّ تقدير … لنقرأُ في سُطورِه صدقَ أُخوةٍ جمعت شعبينا عبرَ التاريخ … ونستعيدُ معَه حقيقةً راسخةً لا تقبلُ التأويل … أنَّ الأمنَ القوميَّ العربيَّ كُلٌّ لا يتجزأ … وأنَّ استقرارَ أشقائِنا في الخليجِ العربيِّ شأنٌ يخصُّ مصرَ في صميمِ أمنِها القومي … وأنَّ وُقوفَ مصرَ إلى جوارِ دُولِ الخليجِ ليسَ موقفًا طارئًا تُمليه اللحظة … وإنما هُوَ امتدادٌ طبيعيٌّ لأمنٍ قوميٍّ عربيٍّ مُشترك … تُؤمنُ بِه مصرُ عن عقيدة … وتنهضُ بِه عن مسؤولية.
ومنَ المُنطلقِ ذاته … تظلُّ مصرُ على يقينٍ بأنَّ أمنَ الأُمةِ لا يكتملُ وفي جسدِها جُرحٌ نازف … ومن ثُمَّ فإنَّ استعادةَ الاستقرارِ في كُلِّ الدُولِ العربية … بما في ذلكَ السُودانُ وليبيا والصُومال … تبقى غايةً لا تحيدُ عنها الدولةُ المصرية … التي أرست ثوابتَ لا تتبدل … في مُقدمتِها عدمُ التدخلِ في الشُئونِ الداخليةِ للدُول … وعدمُ التآمر … والحفاظُ على وحدةِ الدولةِ الوطنيةِ ومُؤسساتها … والتعاونُ من أجلِ البناءِ والتنميةِ والتعمير.
وحتى تكونَ الكلمةُ في موضعها … والمعنى في حُدوده … فإنَّ الموقفَ المصريَّ ما هُوَ إلا موقفٌ دفاعيٌّ خالص … غايتُه الدفاعُ عن أراضي المملكةِ العربيةِ السُعوديةِ وحُدودِها وسيادتِها ومُقدساتِها في مُواجهةِ أيِّ اعتداءٍ خارجي … بعدَ التنسيقِ بينَ البلدينِ الشقيقين … وكذلكَ الدفاعُ عن أراضي أيةِ دولةٍ عربيةٍ أُخرى إذا طلبت من مصرَ ذلك … دُونَ أن يمتدَّ الجُهدُ المصريُّ إلى خارجِ حُدودِ مصرَ أو حُدودِ دولةٍ شقيقةٍ تحرصُ مصرُ على أمنِها واستقرارها … وهُوَ بهذا المعنى لا يشملُ هُجومًا على اليمن … فاليمنُ الشقيقُ تربطُه بمصرَ علاقاتٌ طيبة … ولا يُمكنُ أن تُفكرَ مصرُ في الاعتداءِ عليه … إذ تقفُ مصرُ معَ أشقائِها درعًا يصون … لا سيفًا يعتدي.
وتبقى مصر … وفاءً لنهجِها الأصيل … على أملٍ في أن يُفضيَ المسارُ الدبلوماسيُّ إلى آليةٍ تُنهي الصراعَ وتحفظُ السلامَ في المنطقة … إيمانًا بأنَّ الحكمةَ أقصرُ الطُرقِ إلى الأمن … وأنَّ السلامَ هُوَ الضمانةُ الأبقى لاستقرارِ شُعوبنا.
حفظَ اللهُ مصر … وحفظَ أُمتَنا العربيةَ من كُلِّ سُوء.
والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته.
