قال حسن هيكل، المصرفي والاقتصادي ونجل الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل، إن تسوية مديونية الهيئة الوطنية للإعلام «ماسبيرو» مع بنك الاستثمار القومي تمثل تطبيقًا لفكرة «المقايضة الكبرى» التي سبق أن طرحها لمعالجة مديونية الدولة المحلية.
وأوضح هيكل، في تدوينة عبر موقع «إكس»، أن مديونية ماسبيرو جرى التعامل معها من خلال مقايضة أصول، معظمها أراضٍ، مقابل جزء من الديون المستحقة، مع نقل الدين المتبقي إلى بنك الاستثمار القومي.
وأشار إلى أن الاتفاق أسفر عن وصول ماسبيرو إلى مرحلة «صفر ديون»، بما يتيح له توجيه موارده نحو تطوير البرامج والمحتوى، في الوقت الذي حصل فيه بنك الاستثمار القومي، باعتباره الدائن، على أصول تعادل قيمة الجزء المسدد من المديونية، ما ساعده على تحصيل مستحقات متأخرة منذ سنوات.
وكان مجلس الوزراء أعلن الأربعاء الماضي التوصل إلى اتفاق لتسوية مديونية ماسبيرو لدى بنك الاستثمار القومي، والتي بلغت 88.3 مليار جنيه.
وشملت التسوية إلغاء فوائد وغرامات تأخير متراكمة على الهيئة بقيمة 51.4 مليار جنيه، إلى جانب نقل ملكية 44 أصلًا غير مستغل تابعًا لها، من بينها أراضٍ ومبانٍ، إلى بنك الاستثمار القومي بقيمة 18.06 مليار جنيه، وذلك كسداد لجزء من المديونية.
واعتبر هيكل أن آلية تسوية ديون ماسبيرو تعيد طرح فكرة «المقايضة الكبرى»، التي تستهدف التخلص من جانب كبير من مديونية الدولة المحلية، بما يتيح زيادة الإنفاق على قطاعات حيوية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم.
وأوضح أن تطبيق الفكرة على مستوى الدولة يتطلب تغيير أطراف عملية التسوية بما يتناسب مع حجم الدين العام، قائلًا إن نموذج ماسبيرو يمكن تعميمه من خلال استبدال «ماسبيرو» بـ«الدولة»، و«بنك الاستثمار القومي» بـ«البنك المركزي»، مع استخدام ملكيات الدولة في الشركات العامة أو أصول أخرى بدلًا من الأراضي.
وأضاف هيكل أن تصفير الدين العام المحلي من شأنه تعزيز قدرة الدولة على الإنفاق، خاصة في مجالات التأمين الصحي الشامل والتعليم، بما يسمح للمواطن بلمس نتائج الإصلاح الاقتصادي بصورة أكبر.
وفي توضيح لاحق بشأن الأصول التي يمكن استخدامها ضمن عملية المقايضة، أشار هيكل إلى إمكانية الاستعانة بملكية وزارة المالية في البنوك أو الشركات العامة. كما تطرق إلى قناة السويس، موضحًا أن نقل الملكية بين وزارة المالية والبنك المركزي، من وجهة نظره، لا يغير من طبيعة الملكية السيادية للأصل.
ودعا المصرفي والاقتصادي إلى اختبار النموذج الذي جرى تطبيقه في تسوية مديونية ماسبيرو على نطاق أوسع، قائلًا: «طبقوا اللي حصل لماسبيرو، ممكن تبدأوا مرحليًا وتشوفوا لو فيه أي مضاعفات أنا مش شايفها».
وكان حسن هيكل قد طرح في يناير 2026 فكرته التي عُرفت إعلاميًا باسم «المقايضة الكبرى»، والتي تقوم على إنشاء صندوق تُجمع فيه أصول الدولة، ثم استخدامها في مبادلة الديون المحلية، بعد نقل هذه الديون إلى البنك المركزي.
ويرى هيكل أن الدين المحلي يمثل أحد أبرز العوائق أمام تحقيق التنمية في مصر، وهو ما دفعه إلى إعادة طرح الفكرة بالتزامن مع تسوية مديونية ماسبيرو لدى بنك الاستثمار القومي.
وبحسب أحدث البيانات الرسمية، ارتفع الدين المحلي إلى 11.057 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2025، مقابل 10.685 تريليون جنيه خلال الربع الأول من العام نفسه، بزيادة بلغت 3.5%، وفق بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي.








